💰 الذهب: 6,280 ج.م
سعر الذهب عيار 21
6,280 ج.م
كافة الأسعار ←
💱 الدولار: 55.25 ج.م
أسعار الصرف اليوم
🇺🇸 دولار أمريكي 55.25 ج.م
🇪🇺 يورو أوروبي 62.11 ج.م
🇸🇦 ريال سعودي 14.77 ج.م
الجدول بالكامل والحاسبة ←
🕌 الصلاة: الظهر
مواقيت الصلاة
الفجر 04:02
الظهر 11:55
العصر 15:31
المغرب 18:23
العشاء 19:44
☀️ القاهرة: 26°

طقس القاهرة الآن: صافي

طقس المحافظات ←
عاجل
⚡ الشروق نيوز
⚡ الشروق نيوز
⚡ الشروق نيوز
⚡ الشروق نيوز
⚡ الشروق نيوز
⚡ الشروق نيوز
⚡ الشروق نيوز
⚡ الشروق نيوز
⚡ الشروق نيوز
⚡ الشروق نيوز
⚡ الشروق نيوز
⚡ الشروق نيوز
⚡ الشروق نيوز
⚡ الشروق نيوز
⚡ الشروق نيوز
⚡ الشروق نيوز
تكنولوجيامقالات

كوكاكولا تلعب بالنار.. هل تهدم الشركة أشهر هوية تجارية في العالم بقرار تسويقي واحد؟

كوكاكولا تلعب بالنار.. هل تهدم الشركة أشهر هوية تجارية في العالم بقرار تسويقي واحد؟

كوكاكولا تغيّر جلدها.. عندما تتحول عبقرية التسويق إلى مخاطرة بمحو ذاكرة العلامة التجارية!

هل يمكن لشركة أن تنفق مليارات الدولارات لبناء هوية بصرية، ثم تبدأ بنفسها في إضعاف أهم عناصر تميزها؟

بقلم: الأستاذ الدكتور وائل بدوي

في أحد المتاجر، توقفت أمام ثلاجة المشروبات الغازية، ليس بسبب عرض ترويجي، ولا بحثًا عن مشروب معين، وإنما لأن شيئًا لافتًا حدث على الرف.

عبوات كوكاكولا التي اعتدنا تمييزها بألوانها الواضحة بدأت تتشابه بصورة متزايدة. الأحمر يقترب من الأسود، والأسود يتراجع لصالح الأحمر، والهوية التي كانت تمنح كل منتج شخصيته المستقلة أصبحت أكثر ارتباطًا بالشكل العام للعلامة الأم.

قد يبدو الأمر مجرد تحديث للتصميم، لكنه في علم التسويق وإدارة العلامات التجارية يطرح سؤالًا بالغ الأهمية:

هل كل تحديث للعلامة التجارية يمثل تطورًا، أم أن بعض التحديثات قد تهدم جزءًا من القيمة التي استغرق بناؤها عشرات السنين؟

أولًا: ما الذي غيّرته كوكاكولا بالفعل؟

في 20 يوليو 2026، أعلنت شركة كوكاكولا عن تحديث عالمي لهويتها البصرية، بهدف توحيد المظهر العام للعلامة التجارية عبر الأسواق والمنتجات ووسائل الاتصال المختلفة.

وشمل التحديث تعزيز حضور اللونين الأحمر والأبيض، وإبراز الخط التاريخي لاسم Coca-Cola، وتطوير الشريط المتموج المعروف باسم Dynamic Ribbon.

أما التغيير الأكثر إثارة للاهتمام، فهو تقريب الهوية البصرية لمنتج Coca-Cola Zero Sugar من المنتج الأصلي، مع الاحتفاظ ببعض العلامات الفارقة، مثل عبارة Zero Sugar والشريط الأسود.

إذن، لا يمكن القول إن الشركة تخلت عن شعارها التاريخي أو لونها الأحمر؛ بل على العكس، هي تحاول توسيع سيطرة هذين العنصرين على جميع منتجاتها.

وهنا تحديدًا تكمن المشكلة المحتملة: ما يقوّي العلامة الأم قد يضعف التمييز بين المنتجات التابعة لها.

ثانيًا: العلامة التجارية ليست مجرد شعار

من أكبر الأخطاء الشائعة في التسويق الاعتقاد بأن العلامة التجارية هي الاسم المكتوب على العبوة.

الحقيقة أن العلامة التجارية منظومة متكاملة من الإشارات التي تتراكم في ذاكرة المستهلك.

فاللون، والشكل، والخط، وطريقة توزيع العناصر، وحتى المساحة الفارغة على العبوة، كلها تتحول مع الزمن إلى أصول تسويقية ذات قيمة اقتصادية.

وتُعرف هذه العناصر في أدبيات التسويق باسم:

Distinctive Brand Assets — الأصول المميزة للعلامة التجارية.

والقيمة الحقيقية لهذه الأصول لا تتحدد بجمالها الفني فقط، وإنما بقدرتها على استدعاء العلامة التجارية في ذهن المستهلك بسرعة ودون جهد.

فعندما يرى المستهلك عبوة حمراء تحمل الكتابة البيضاء المميزة، فإنه يتعرف على كوكاكولا قبل أن يقرأ الاسم كاملًا.

وعندما اعتاد رؤية عبوة سوداء لمنتج خالٍ من السكر، أصبح اللون نفسه يؤدي وظيفة تعريفية.

وهذه الوظيفة ليست مجرد مسألة جمالية.

إنها اختصار معرفي يوفر على المستهلك وقت البحث والمقارنة واتخاذ القرار.

والتسويق الناجح لا يبيع المنتج فقط، بل يقلل الجهد المطلوب للتعرف عليه واختياره.

ثالثًا: الخطأ التسويقي الأول.. التضحية بالتمييز لصالح التوحيد

من الناحية الاستراتيجية، تحاول كوكاكولا بناء ما يُعرف باسم:

Masterbrand Architecture

أي جعل العلامة الأم هي العنصر الأكثر حضورًا، مع إبقاء المنتجات المختلفة تحت مظلتها.

هذه استراتيجية مشروعة، ولها فوائد واضحة.

فهي تساعد على نقل الثقة من المنتج الأصلي إلى المنتجات الأخرى، وتقلل تشتت الهوية البصرية، وتدعم الاتساق بين الحملات التسويقية.

لكن تطبيقها بصورة مبالغ فيها قد يؤدي إلى مشكلة معاكسة.

فالمستهلك لا يحتاج فقط إلى معرفة أن جميع العبوات تنتمي إلى كوكاكولا.

إنه يحتاج أيضًا إلى معرفة أي عبوة تحتوي على السكر، وأيها خالية منه، وأيها خالية من الكافيين.

والتمييز بين هذه الخيارات ينبغي أن يكون سريعًا وواضحًا، خصوصًا في بيئات البيع المزدحمة.

إذا نجحت الشركة في توحيد هوية منتجاتها، لكنها جعلت التمييز بينها أصعب، فقد تكون حسّنت التعرف على العلامة الأم على حساب سهولة اختيار المنتج الصحيح.

وهذا ليس حكمًا نهائيًا بفشل التصميم، بل مخاطرة تسويقية تستحق القياس.

رابعًا: الخطأ الثاني.. افتراض أن المستهلك يقرأ كل شيء

من السهل على فريق التصميم الجالس أمام شاشة كبيرة أن يلاحظ الفرق بين عبوتين.

لكن المستهلك داخل السوبر ماركت لا يتعامل مع العبوات بالطريقة نفسها.

فقد يكون مستعجلًا، أو يتحدث في الهاتف، أو يحمل مشتريات أخرى، أو ينظر إلى المنتجات من زاوية جانبية.

وقد يختار المنتج خلال ثوانٍ اعتمادًا على اللون والشكل العام.

هنا يظهر الفرق بين التصميم الذي يبدو واضحًا في العرض التقديمي، والتصميم الذي ينجح فعليًا في بيئة الشراء.

تقول كوكاكولا إن عبارة Zero Sugar أصبحت أكبر وأكثر وضوحًا، وإن الشريط الأسود يساعد على تمييز المنتج.

لكن السؤال العلمي ليس ما إذا كانت العبارة أكبر من السابق.

السؤال هو:

هل يستطيع المستهلك التعرف على العبوة الصحيحة بالسرعة والدقة نفسيهما اللتين اعتادهما قبل التغيير؟

وهذا لا يُحسم برأي المصمم أو المدير التنفيذي.

بل يحتاج إلى اختبارات سلوكية تقيس زمن التعرف، ومعدل الخطأ، وسهولة الاختيار في ظروف شراء واقعية.

خامسًا: الخطأ الثالث.. التعامل مع ذاكرة المستهلك باعتبارها قابلة لإعادة البرمجة

على مدار سنوات، بنت الشركات ارتباطات ذهنية قوية بين الألوان والمنتجات.

وتتحول هذه الارتباطات بمرور الوقت إلى عادات شرائية.

فعندما يعتاد المستهلك البحث عن عبوة بلون معين، يصبح هذا اللون جزءًا من طريقة اتخاذ قراره.

وتغيير هذه الإشارة لا يعني فقط تغيير تصميم مطبوع.

بل يعني مطالبة ملايين المستهلكين بتعديل سلوك تعلموه على مدار سنوات.

قد ينجح هذا التعديل إذا كانت الفوائد واضحة، وكان الانتقال تدريجيًا، وصاحبه تواصل تسويقي فعال.

لكنه قد يؤدي أيضًا إلى ارتباك مؤقت أو مستمر لدى بعض الفئات.

وهنا ينبغي أن نسأل:

لماذا تنفق الشركة سنوات طويلة لتعليم المستهلك أن اللون الأسود يرتبط بمنتج معين، ثم تقلل لاحقًا الاعتماد على هذا اللون؟

قد تكون لديها أسباب استراتيجية قوية.

لكن وجود الأسباب لا يلغي ضرورة قياس التكلفة المعرفية للتغيير.

فالذاكرة البصرية للمستهلك أصل اقتصادي، وليست مساحة مجانية يمكن إعادة ترتيبها بلا تكلفة.

سادسًا: الصورة تكشف مشكلة لا تظهر في الإعلانات

عند النظر إلى صورة الثلاجة، نلاحظ وجود عبوات كوكاكولا الحمراء التقليدية إلى جانب عبوات سوداء لمنتجات أخرى من العائلة نفسها.

وتظهر أيضًا عبوة حمراء تحمل عبارة Zero Sugar.

هذا الترتيب يوضح أن المستهلك لا يرى التصميم الجديد منعزلًا على خلفية بيضاء كما يظهر في الحملات الإعلانية.

إنه يراه وسط عشرات الألوان والعروض السعرية والعبوات المتجاورة.

بل إن اللافتات الترويجية والإضاءة والانعكاسات قد تنافس عناصر الهوية البصرية على جذب الانتباه.

ومن هنا فإن نجاح التصميم ينبغي تقييمه على الرف، وليس فقط داخل استوديو التصميم.

وفي هذه الصورة تحديدًا، تظهر المنتجات المختلفة داخل المساحة البصرية نفسها، وهو ما يجعل سرعة التمييز بينها سؤالًا عمليًا.

لكن الصورة وحدها لا تثبت أن المستهلكين ارتكبوا أخطاء في الشراء، ولا تكفي للحكم على نجاح الاستراتيجية أو فشلها.

إنها تكشف فرضية تستحق الاختبار.

سابعًا: عندما يصبح التشابه مسألة تتجاوز التسويق

هناك جانب أكثر أهمية من مجرد الجاذبية البصرية.

فالفروق بين المنتجات الغذائية والمشروبات ليست دائمًا فروقًا في النكهة.

قد تكون فروقًا في محتوى السكر أو الكافيين أو مكونات أخرى يهتم بها المستهلك لأسباب صحية أو شخصية.

ولهذا فإن وضوح التمييز بين المنتجات يمثل جزءًا من جودة تجربة المستهلك.

ولا يكفي أن تكون المعلومات مكتوبة بصورة صحيحة على العبوة إذا كان التصميم العام يزيد احتمالات الالتباس أثناء الاختيار السريع.

وبالطبع، لا يعني ذلك أن العبوات الجديدة غير آمنة أو مخالفة للوائح.

بل يعني أن التصميم المسؤول ينبغي أن يوازن بين بناء الهوية التسويقية وتقليل احتمالات الاختيار غير المقصود.

فالمنتج الذي يتطلب من المستهلك قراءة التفاصيل الدقيقة في كل مرة قد يكون أقل سهولة في الاستخدام من منتج يمكن تمييزه فورًا.

ثامنًا: لماذا قد تتخذ شركة بحجم كوكاكولا هذا القرار؟

سيكون من الخطأ افتراض أن قرارًا بهذا الحجم صدر لمجرد رغبة أحد المصممين في تغيير الشكل.

فالشركة تعمل في أسواق عالمية متعددة، وتواجه تغيرات في تفضيلات المستهلكين، واهتمامًا متزايدًا بالمنتجات منخفضة السكر أو الخالية منه.

ومن المحتمل أن يكون تقريب مظهر المنتجات المختلفة جزءًا من استراتيجية لتعزيز الارتباط بالعلامة الأم، بدلًا من ترك كل منتج يبني هوية مستقلة بدرجة كبيرة.

وبهذا المنطق، يصبح اللون الأحمر أصلًا مشتركًا تستفيد منه جميع المنتجات.

هذه رؤية استراتيجية مفهومة.

لكنها تخلق مفاضلة مهمة:

هل الأولوية لتعظيم قوة العلامة الأم، أم لتعظيم وضوح الاختلاف بين منتجاتها؟

الإجابة المثالية ليست اختيار أحدهما وإلغاء الآخر.

بل الوصول إلى تصميم يحقق الأمرين معًا.

وهنا تظهر براعة التسويق الحقيقية.

تاسعًا: الدرس التاريخي الذي لا ينبغي تجاهله

شهد تاريخ كوكاكولا واحدة من أشهر التجارب التسويقية المثيرة للجدل عندما طرحت الشركة منتج New Coke عام 1985.

وكانت المشكلة آنذاك مرتبطة بتغيير تركيبة المشروب الأصلي، وليس بمجرد تغيير العبوة.

وقد أظهرت تلك التجربة أن المستهلك لا يتعامل مع العلامات التجارية الكبرى بوصفها منتجات مادية فقط.

بل بوصفها جزءًا من ذاكرته وعاداته وارتباطاته العاطفية.

ولا يجوز مساواة تغيير التصميم الحالي بتغيير التركيبة عام 1985؛ فالظروف والقرارات مختلفة.

لكن الدرس المشترك واضح:

كلما ازدادت قوة العلامة التجارية، ازدادت أهمية التعامل بحذر مع العناصر التي صنعت هذه القوة.

فالعلامة الناجحة ليست ملكًا إداريًا للشركة وحدها من الناحية النفسية.

إنها تعيش أيضًا داخل ذاكرة المستهلك.

عاشرًا: كيف كان يمكن تقييم التصميم علميًا؟

بدلًا من الاكتفاء بسؤال المستهلكين عما إذا كان التصميم الجديد جميلًا، ينبغي إجراء مجموعة من الاختبارات السلوكية.

أولها اختبار التعرف السريع، حيث تُعرض العبوات لمدد قصيرة ويُطلب من المشاركين تحديد المنتج.

وثانيها اختبار البحث البصري على رف يحاكي بيئة السوبر ماركت.

وثالثها اختبار الاختيار تحت ضغط الوقت.

ورابعها اختبار تذكر العبوات بعد فترة زمنية.

وخامسها اختبار قدرة المستهلكين على التمييز بين المنتج الأصلي والمنتج الخالي من السكر والكافيين.

ويمكن قياس الأداء باستخدام مؤشرات واضحة، منها:

  • زمن التعرف على المنتج.
  • نسبة الاختيارات الخاطئة.
  • دقة التمييز بين الأصناف.
  • معدل تذكر التصميم بعد التعرض له.
  • تأثير ازدحام الرف والإضاءة والعروض الترويجية.

والأهم مقارنة هذه النتائج بين التصميم القديم والجديد، مع مراعاة الفروق بين الأسواق والفئات العمرية والعادات الشرائية.

فإذا أثبتت النتائج أن التصميم الجديد يزيد التعرف على العلامة الأم دون زيادة أخطاء اختيار المنتجات، يكون القرار التسويقي قد حقق هدفه.

أما إذا زاد الالتباس، فستكون هناك حاجة إلى تعديل عناصر التمييز.

وهذا هو الفرق بين التسويق القائم على الذوق، والتسويق القائم على الأدلة.

الحادي عشر: المشكلة الأعمق.. هل أصبحت العلامات التجارية أسيرة هوس التجديد؟

تعيش الشركات الكبرى اليوم تحت ضغط دائم لإظهار التطور.

كل شيء يجب أن يصبح أحدث، وأكثر بساطة، وأكثر قابلية للاستخدام على الشاشات الرقمية.

لكن هذا الاتجاه قد يتحول أحيانًا إلى ما يمكن تسميته:

هوس التجديد البصري.

وفي هذا الهوس، قد تُعامل العناصر التاريخية للعلامة التجارية باعتبارها قيودًا على الإبداع، بدلًا من النظر إليها بوصفها أصولًا ينبغي الحفاظ عليها.

ولا يعني ذلك أن العلامات التجارية يجب أن تتجمد عند تصميم واحد إلى الأبد.

فالتطور ضروري.

لكن التطور الناجح ينبغي أن يبدأ بسؤال:

ما الذي لا يجوز أن نفقده أثناء التغيير؟

فليس كل عنصر قديم عبئًا.

وبعض العناصر القديمة هي بالضبط ما يجعل العلامة التجارية مختلفة عن منافسيها.

الثاني عشر: هل ارتكبت كوكاكولا خطأ تسويقيًا؟

من المبكر الجزم بأن الاستراتيجية الجديدة فشلت.

فالشركة لم تتخلص من اسمها أو خطها التاريخي أو لونها الأحمر، وإنما أعادت تنظيم العلاقة البصرية بين منتجاتها.

ومن الممكن أن يحقق هذا القرار مكاسب كبيرة في قوة العلامة الأم واتساق حضورها العالمي.

لكن توجد مخاطرة واضحة تستحق النقد:

كلما ازداد التشابه بين المنتجات، ازدادت أهمية وجود إشارات بصرية قوية تضمن التمييز السريع والدقيق بينها.

وإذا لم تحقق هذه الإشارات وظيفتها، فإن التصميم يكون قد نجح في توحيد الهوية على حساب سهولة الاختيار.

وهذه ليست مشكلة فنية بسيطة.

إنها مسألة تتعلق بإدارة أصول العلامة التجارية وتجربة المستهلك.

الخاتمة: لا تهدموا ما أنفقتم عقودًا لبنائه

تستطيع الشركات شراء الإعلانات، وتغيير العبوات، وتوظيف أشهر المصممين، وإطلاق حملات عالمية ضخمة.

لكنها لا تستطيع شراء ذاكرة المستهلك بالسهولة نفسها.

فهذه الذاكرة تُبنى بالتكرار والثقة والخبرة عبر سنوات طويلة.

والعلامة التجارية الناجحة هي التي تستطيع التطور دون أن تفقد وضوحها، والتجدد دون أن تضعف شخصيتها، والتوسع دون أن تربك جمهورها.

ولهذا فإن القضية ليست ما إذا كانت عبوة كوكاكولا الجديدة أجمل من القديمة.

القضية هي ما إذا كانت تؤدي وظيفتها التسويقية بصورة أفضل.

فالعلامة التجارية لا تُقاس بجمالها على شاشة المصمم، وإنما بقدرة المستهلك على التعرف عليها واختيارها دون ارتباك.

وإذا كانت هناك قاعدة واحدة ينبغي أن تتذكرها الشركات الكبرى، فهي:

لا تجعل المستهلك يتعلم من جديد ما أنفقت عشرات السنين لتجعله يحفظه عن ظهر قلب.

فالهوية البصرية ليست مجرد ألوان وخطوط.

إنها ذاكرة اقتصادية متراكمة، وأي تغيير فيها يجب أن يضيف إلى قيمتها، لا أن يستهلكها.

أ.د. وائل بدوي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى