من الإسكندرية… انطلاق المؤتمر العلمي الدولي الثالث والعشرين للاستدامة الرقمية في ضوء رؤية مصر 2030
بحضور نخبة من القيادات الأكاديمية والخبراء والباحثين… والذكاء الاصطناعي والاقتصاد الأخضر في صدارة المناقشات
- من الإسكندرية… انطلاق المؤتمر العلمي الدولي الثالث والعشرين للاستدامة الرقمية في ضوء رؤية مصر 2030
- بحضور نخبة من القيادات الأكاديمية والخبراء والباحثين… والذكاء الاصطناعي والاقتصاد الأخضر في صدارة المناقشات
- شهدت مدينة الإسكندرية، اليوم السبت الموافق 10 أكتوبر 2026، افتتاح فعاليات المؤتمر العلمي الدولي الثالث والعشرين لكلية الأعمال بجامعة الإسكندرية، تحت عنوان «الاستدامة الرقمية في ضوء رؤية مصر 2030»، في حدث علمي يعكس تنا
من الإسكندرية… انطلاق المؤتمر العلمي الدولي الثالث والعشرين للاستدامة الرقمية في ضوء رؤية مصر 2030
بحضور نخبة من القيادات الأكاديمية والخبراء والباحثين… والذكاء الاصطناعي والاقتصاد الأخضر في صدارة المناقشات
بقلم أ. د. وائل بدوي
شهدت مدينة الإسكندرية، اليوم السبت الموافق 10 أكتوبر 2026، افتتاح فعاليات المؤتمر العلمي الدولي الثالث والعشرين لكلية الأعمال بجامعة الإسكندرية، تحت عنوان «الاستدامة الرقمية في ضوء رؤية مصر 2030»، في حدث علمي يعكس تنامي الاهتمام بدور التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي والابتكار التكنولوجي في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.
ويُعقد المؤتمر تحت رعاية الأستاذ الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وبمشاركة نخبة من القيادات الجامعية والخبراء والباحثين والمتخصصين في مجالات الإدارة والاقتصاد والمحاسبة والتمويل والتكنولوجيا.
ويأتي المؤتمر في توقيت بالغ الأهمية، حيث تتسارع تطبيقات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، وتواجه المؤسسات تحديات متزايدة تتعلق بكفاءة الموارد والأمن السيبراني والحوكمة والاستدامة.
فالسؤال لم يعد: هل نستخدم التكنولوجيا؟ بل أصبح: كيف نحول التكنولوجيا إلى قيمة اقتصادية واجتماعية وبيئية مستدامة؟
افتتاح علمي يجمع قيادات الجامعات والخبراء
بدأت الجلسة الافتتاحية بالسلام الوطني وتلاوة آيات من القرآن الكريم، ثم الكلمات الرسمية التي عكست أهمية المؤتمر ودوره في ربط البحث العلمي بأولويات التنمية الوطنية.
وشهد برنامج الافتتاح مشاركة الأستاذ الدكتور أيمن شتيوي، عميد كلية الأعمال بجامعة الإسكندرية ورئيس المؤتمر، والأستاذ الدكتور مجدي عبد القادر، أستاذ المحاسبة المالية بكلية التجارة بجامعة القاهرة ورئيس لجنة قطاع الدراسات التجارية، والأستاذ الدكتور عفاف العوفي، نائب رئيس جامعة الإسكندرية لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة والقائم بتسيير أعمال رئيس الجامعة.

كما تضمن البرنامج مشاركة الأستاذ الدكتور أحمد عادل عبد الحكيم، مستشار وزير التعليم العالي للتخطيط والحوكمة وسياسات وتطبيقات البحث العلمي، والأستاذ الدكتور ياسر رفعت، بما يعكس الاهتمام المؤسسي بقضايا الاستدامة الرقمية ودورها في تطوير التعليم العالي والاقتصاد الوطني.
ويبرز المؤتمر كذلك الدور العلمي للأستاذ الدكتور سعيد عبد العزيز عثمان، أستاذ الاقتصاد والمالية العامة، ومحافظ الشرقية الأسبق، الذي تولى رئاسة الجلسة العلمية الثالثة، المخصصة لمناقشة الاستدامة الرقمية بوصفها مدخلًا لتطوير السياسات المالية وتحقيق الكفاءة الاقتصادية في ضوء رؤية مصر 2030.
ويمثل حضور الأستاذ الدكتور سعيد عبد العزيز إضافة مهمة للمؤتمر، لما يجمعه من خبرة أكاديمية في الاقتصاد والمالية العامة وخبرة تنفيذية سابقة في الإدارة المحلية، وهي خبرات ترتبط بصورة مباشرة بتحديات تحويل نتائج البحث العلمي إلى سياسات عامة قابلة للتطبيق.

من التحول الرقمي إلى الاستدامة الرقمية
لم يعد التحول الرقمي مجرد استبدال الإجراءات الورقية بالتطبيقات الإلكترونية، أو إدخال أنظمة حديثة إلى المؤسسات.
فالاستدامة الرقمية مفهوم أكثر شمولًا، يقوم على توظيف التكنولوجيا لتحقيق قيمة اقتصادية واجتماعية وبيئية مستمرة، مع ضمان حماية البيانات والأمن السيبراني والحوكمة الرشيدة.
وقد تنجح مؤسسة في رقمنة خدماتها دون أن تحقق تحسنًا حقيقيًا في كفاءة الأداء، كما قد تستثمر في الذكاء الاصطناعي دون امتلاك المهارات البشرية أو البنية التنظيمية اللازمة للاستفادة منه.
ولهذا فإن نجاح الاستدامة الرقمية لا يُقاس بعدد التطبيقات والمنصات، وإنما بقدرتها على تحسين الإنتاجية وترشيد الموارد وتطوير الخدمات وتعزيز ثقة المواطنين والمؤسسات.
فالتحول الرقمي الحقيقي لا يبدأ بشراء التكنولوجيا، بل بإعادة التفكير في كيفية إدارة المؤسسات واستخدام الموارد واتخاذ القرارات.

الاستاذ الدكتور سمير الصغير – الجامعه المصريه اليابانية وحضور كريم في المؤتمر
الجلسة الأولى… الإدارة والموارد البشرية والاقتصاد الأخضر
خصص المؤتمر جلسته العلمية الأولى لمناقشة الأطر الإدارية والتنظيمية للاستدامة الرقمية في ضوء رؤية مصر 2030، برئاسة الأستاذ الدكتور علي عبد الهادي مسلم.
وتناولت الأبحاث عددًا من القضايا المهمة، من بينها تطوير نموذج وطني للتحول الرقمي المستدام في قطاع الطيران المدني المصري، ودور الذكاء الاصطناعي في تطوير ممارسات إدارة الموارد البشرية بالأسواق الناشئة، والمهارات الرقمية اللازمة لقيادة التحول الأخضر.
كما ناقشت الجلسة القيادة الرقمية والتسويق السيبراني في قطاع الاتصالات المصري، ودور إنترنت الأشياء الأخضر في تحسين الأداء المستدام للمؤسسات.
وتعكس هذه الموضوعات أهمية التكامل بين التكنولوجيا والإدارة والاقتصاد والموارد البشرية، باعتبار أن التحول الرقمي لا يمكن أن يحقق أهدافه دون تطوير القدرات المؤسسية والبشرية.
الجلسة الثانية… الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل المحاسبة والمراجعة
ركزت الجلسة العلمية الثانية على انعكاسات الاستدامة الرقمية على المحاسبة والمراجعة، برئاسة الأستاذ الدكتور سمير أبو الفتوح.
وتضمنت الأبحاث موضوعات تتعلق باستخدام الذكاء الاصطناعي في تحسين جودة الإفصاح المحاسبي، وتكامل الوكلاء الأذكياء مع نظم المعلومات المحاسبية، والتحول إلى المحاسبة الرقمية والتقارير المالية الخضراء.
كما تناولت الجلسة أثر الإفصاح عن الاستدامة المدعوم بالذكاء الاصطناعي في جودة اتخاذ القرار، ودور تقنيات الذكاء الاصطناعي في تطوير عملية المراجعة الخارجية.
وتكتسب هذه الموضوعات أهمية متزايدة مع انتقال المؤسسات من استخدام الأنظمة التقليدية إلى الأنظمة الذكية القادرة على تحليل البيانات واكتشاف الأنماط وتقديم التوصيات.
لكن هذا التطور يفرض تحديات تتعلق بقابلية تفسير النتائج والمساءلة وجودة البيانات، فضلًا عن ضرورة الاحتفاظ بالدور المهني للإنسان في مراجعة القرارات والتحقق منها.
الجلسة الثالثة… السياسات المالية والاقتصاد والذكاء الاصطناعي
جاءت الجلسة العلمية الثالثة، برئاسة الأستاذ الدكتور سعيد عبد العزيز عثمان، تحت عنوان «الاستدامة الرقمية كمدخل لتطوير السياسات المالية لتحقيق الكفاءة الاقتصادية في ضوء رؤية مصر 2030».
وتكتسب هذه الجلسة أهمية خاصة لأنها تربط الاستدامة الرقمية بالسياسات المالية والاقتصاد الكلي، وتنتقل بالنقاش من مستوى المؤسسة إلى مستوى الاقتصاد الوطني.
وشملت الأبحاث المعروضة دراسة مقارنة حول دور التكنولوجيا المالية في تحقيق الاستدامة الرقمية في مصر والمملكة العربية السعودية، وبحثًا حول صناعة الهيدروجين الأخضر وجدواها الاقتصادية وتحديات توطينها في مصر.
كما تضمنت الجلسة دراسة للتنبؤ بالنمو الاقتصادي المصري باستخدام الشبكات العصبية الاصطناعية، وأبحاثًا حول الشمول المالي والحوكمة والأمن السيبراني وحماية الموارد المالية العامة.
وتؤكد هذه الموضوعات أن التحول الرقمي لم يعد قضية تقنية منفصلة عن الاقتصاد، بل أصبح أحد العوامل المؤثرة في كفاءة السياسات العامة وتخصيص الموارد والتخطيط للمستقبل.
مشاركتي البحثية… الاستدامة الرقمية والذكاء الاصطناعي التوليدي
تشرفت بالمشاركة في أعمال المؤتمر من خلال بحث بعنوان:
«الاستدامة الرقمية المدفوعة بالنماذج التأسيسية والذكاء الاصطناعي التوليدي: دراسة باستخدام نمذجة المعادلات الهيكلية بالمربعات الصغرى الجزئية في ضوء رؤية مصر 2030».
ويتناول البحث العلاقة بين تبني النماذج التأسيسية والذكاء الاصطناعي التوليدي، وقدرات التحول المؤسسي والحوكمة والأمن السيبراني، والاستدامة الرقمية في المؤسسات المصرية.
ويستند التحليل إلى بيانات بحثية تتعلق بـ347 مؤسسة مصرية، باستخدام منهجية نمذجة المعادلات الهيكلية بالمربعات الصغرى الجزئية (PLS-SEM).
وتكمن أهمية الدراسة في أنها تتجاوز السؤال التقليدي حول مدى انتشار الذكاء الاصطناعي إلى دراسة العوامل المؤسسية التي ترتبط بتحويل تبني التكنولوجيا إلى أداء مستدام.
كما تؤكد أهمية التمييز بين العلاقات الإحصائية والسببية، وضرورة التعامل مع نتائج الدراسات المقطعية في حدود ما تسمح به بياناتها وتصميمها البحثي.
فالذكاء الاصطناعي لا يصنع الاستدامة بمجرد استخدامه؛ وإنما تتحدد قيمته بقدرة المؤسسة على توظيفه وحوكمته وإدارة مخاطره.
جامعة الإسكندرية ودور الجامعات في قيادة التنمية
يعكس المؤتمر الدور المهم الذي يمكن أن تؤديه الجامعات المصرية في دعم التحول الرقمي والتنمية المستدامة.
فالجامعة ليست مجرد مؤسسة للتعليم ومنح الدرجات العلمية، بل هي مركز لإنتاج المعرفة وتطوير الحلول ودعم السياسات العامة.
وتبرز أهمية هذا الدور عندما تتكامل الأبحاث الاقتصادية والإدارية مع الدراسات الهندسية والتكنولوجية، بما يسمح بفهم التحديات من زوايا متعددة.
فالأمن السيبراني يرتبط بالاقتصاد بقدر ارتباطه بالتكنولوجيا، والذكاء الاصطناعي يرتبط بالحوكمة بقدر ارتباطه بالخوارزميات، والاستدامة الرقمية ترتبط بالموارد البشرية بقدر ارتباطها بالبنية التحتية.
ومن هنا فإن القيمة الحقيقية للمؤتمر تتمثل في قدرته على تعزيز التعاون بين التخصصات المختلفة، وتشجيع الدراسات التطبيقية المرتبطة باحتياجات المؤسسات المصرية.
من الأوراق البحثية إلى السياسات العامة
تظل القضية الأهم هي كيفية الاستفادة من نتائج المؤتمرات العلمية بعد انتهاء فعالياتها.
فنجاح المؤتمر لا ينبغي أن يُقاس فقط بعدد الأوراق البحثية أو الجلسات أو المشاركين، وإنما بقدرته على تحويل المعرفة إلى مشروعات وتوصيات قابلة للتنفيذ والتقييم.
ويمكن أن تسهم الأبحاث المقدمة في تطوير مؤشرات وطنية للاستدامة الرقمية، وتحسين سياسات تبني الذكاء الاصطناعي، وتعزيز الأمن السيبراني والحوكمة، ودعم الابتكار في القطاعات الاقتصادية المختلفة.
كما يمكن أن تفتح المجال أمام شراكات بين الجامعات والقطاع الخاص والجهات الحكومية، تستهدف معالجة مشكلات حقيقية في الإدارة والطاقة والتمويل والصناعة والخدمات.
فالمؤتمر العلمي الناجح لا تنتهي رسالته بانتهاء الجلسة الختامية، بل تبدأ قيمته الحقيقية عندما تتحول نتائجه إلى أثر ملموس في المجتمع.
الخاتمة… من الإسكندرية إلى مستقبل مصر الرقمي
إن انعقاد المؤتمر العلمي الدولي الثالث والعشرين لكلية الأعمال بجامعة الإسكندرية يمثل مناسبة مهمة لتأكيد أن الاستدامة الرقمية أصبحت أحد المحاور الرئيسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.
كما يعكس تنوع المشاركات العلمية، وحضور الخبرات الأكاديمية والتنفيذية، أهمية الجمع بين البحث العلمي والسياسات العامة والتطبيق المؤسسي.
وتبرز في هذا السياق مشاركة الأستاذ الدكتور سعيد عبد العزيز عثمان في رئاسة الجلسة الاقتصادية، إلى جانب إسهامات الباحثين في مجالات الذكاء الاصطناعي والمالية العامة والمحاسبة والإدارة والاقتصاد الأخضر.
إن مصر لا تحتاج فقط إلى المزيد من المنصات الرقمية أو تطبيقات الذكاء الاصطناعي، بل تحتاج إلى مؤسسات قادرة على تحويل التكنولوجيا إلى إنتاجية أعلى، وخدمات أفضل، وموارد أكثر كفاءة، وتنمية أكثر استدامة.
فالاستدامة الرقمية ليست سباقًا لامتلاك أحدث التقنيات، بل قدرة على توظيف المعرفة والتكنولوجيا لصناعة مستقبل أفضل.
ومن الإسكندرية، مدينة العلم والمعرفة، تتجدد رسالة الجامعات المصرية:
إن مستقبل مصر 2030 لن يُبنى بالتكنولوجيا وحدها، وإنما بالعقول التي تطورها، والمؤسسات التي تحسن استخدامها، والسياسات التي تحولها إلى تنمية حقيقية يستفيد منها الإنسان والمجتمع.







