💰 الذهب: 7,140 ج.م
سعر الذهب عيار 21
7,140 ج.م
كافة الأسعار ←
💱 العملات
🇺🇸 دولار 48.50
🇪🇺 يورو 52.15
الجدول بالكامل
🕌 الصلاة: الظهر
مواقيت الصلاة
الفجر 04:02
الظهر 11:55
العصر 15:31
المغرب 18:23
العشاء 19:44
☀️ القاهرة: 22°

طقس القاهرة الآن: صافي

طقس المحافظات ←
عاجل
⚡ الشروق نيوز
⚡ الشروق نيوز
⚡ الشروق نيوز
⚡ الشروق نيوز
⚡ الشروق نيوز
⚡ الشروق نيوز
⚡ الشروق نيوز
⚡ الشروق نيوز
⚡ الشروق نيوز
⚡ الشروق نيوز
⚡ الشروق نيوز
⚡ الشروق نيوز
⚡ الشروق نيوز
⚡ الشروق نيوز
⚡ الشروق نيوز
⚡ الشروق نيوز
⚡ الشروق نيوز
⚡ الشروق نيوز
⚡ الشروق نيوز
⚡ الشروق نيوز
التعليم

من لشبونة إلى القاهرة.. جامعة نوفا البرتغالية تحتفل بتخريج أول دفعة من فرعها في مصر

حدث أكاديمي تاريخي بالعاصمة الإدارية الجديدة يعكس تحول مصر إلى مركز إقليمي للتعليم الدولي.. وخريجو الهندسة البيئية والهندسة الصناعية والإدارة يكتبون الفصل الأول في مسيرة الجامعة البرتغالية على أرض مصر

خلاصة الخبر في نقاط
  • جامعة نوفا البرتغالية تحتفل بتخريج أول دفعة من فرعها في مصر
  • حدث أكاديمي تاريخي بالعاصمة الإدارية الجديدة يعكس تحول مصر إلى مركز إقليمي للتعليم الدولي
  • وخريجو الهندسة البيئية والهندسة الصناعية والإدارة يكتبون الفصل الأول في مسيرة الجامعة البرتغالية على أرض مصر
  • تشهد العاصمة الإدارية الجديدة، اليوم السبت، حدثًا أكاديميًا متميزًا مع انطلاق حفل تخرج أول دفعة من

من لشبونة إلى القاهرة.. جامعة نوفا البرتغالية تحتفل بتخريج أول دفعة من فرعها في مصر

حدث أكاديمي تاريخي بالعاصمة الإدارية الجديدة يعكس تحول مصر إلى مركز إقليمي للتعليم الدولي.. وخريجو الهندسة البيئية والهندسة الصناعية والإدارة يكتبون الفصل الأول في مسيرة الجامعة البرتغالية على أرض مصر

بقلم: الأستاذ الدكتور وائل بدوي

القاهرة – السبت 17 أكتوبر 2026

تشهد العاصمة الإدارية الجديدة، اليوم السبت، حدثًا أكاديميًا متميزًا مع انطلاق حفل تخرج أول دفعة من طلاب فرع جامعة نوفا البرتغالية في مصر (NOVA University Lisbon)، في خطوة تمثل محطة مهمة في مسيرة التعاون التعليمي بين مصر والبرتغال، وتعكس التطور الذي تشهده منظومة التعليم العالي المصرية نحو الانفتاح على الجامعات الدولية واستقطاب المؤسسات الأكاديمية ذات السمعة العالمية.


ويقام الحفل في تمام الساعة الخامسة مساءً بتوقيت القاهرة، بمقر مؤسسة جامعات المعرفة الدولية (The Knowledge Hub Universities – TKH) بالعاصمة الإدارية الجديدة، حيث يحتفل الطلاب بإتمام دراستهم الجامعية والحصول على درجات علمية من جامعة نوفا البرتغالية، المعتمدة وفق المنظومة الأوروبية للتعليم العالي.

ولا يمثل هذا الاحتفال مجرد مناسبة تقليدية لتسليم الشهادات الجامعية، بل يحمل دلالات أكاديمية واستراتيجية أعمق؛ إذ يجسد انتقال تجربة تعليمية دولية من مرحلة التأسيس وإطلاق البرامج إلى مرحلة تخريج الكفاءات، بما يفتح آفاقًا جديدة أمام الشراكات الجامعية العابرة للحدود.

 

لحظة تاريخية في مسيرة التعليم المصري البرتغالي

أعلنت كلية العلوم والتكنولوجيا بجامعة نوفا البرتغالية (NOVA FCT)، في بيان رسمي صدر اليوم، أن الاحتفال بتخرج أول دفعة من طلاب فرع القاهرة يمثل علامة فارقة في استراتيجية الجامعة للتوسع الدولي.

وأكدت الجامعة أن الخريجين أتموا دراستهم في برنامجين أكاديميين رئيسيين، هما الهندسة البيئية، والهندسة الصناعية والإدارة، اللذان يقدمان من خلال فرع الجامعة بمؤسسة جامعات المعرفة الدولية في العاصمة الإدارية الجديدة.

وتكمن خصوصية هذا الإنجاز في أن الطلاب استطاعوا الحصول على تعليم جامعي دولي ودرجة علمية من مؤسسة أوروبية دون الحاجة إلى مغادرة وطنهم طوال فترة الدراسة، وهو ما يعكس أحد أهم التحولات في مفهوم التعليم الجامعي المعاصر.

فقد أصبح انتقال المعرفة والخبرات الأكاديمية عبر الحدود بديلًا متاحًا لانتقال الطلاب أنفسهم، بما يسمح بتوسيع فرص الوصول إلى التعليم الدولي، وتقليل بعض الأعباء المرتبطة بالدراسة بالخارج، مع الحفاظ على الصلة بالمجتمع المحلي واحتياجاته التنموية.

ويمثل هذا النموذج أحد المسارات الواعدة لتدويل التعليم العالي، شريطة أن تصاحبه منظومة فعالة لضمان الجودة، وتكافؤ المعايير الأكاديمية، واستدامة التعاون بين الجامعة الأم وفرعها الدولي.

العاصمة الإدارية الجديدة تحتضن تجربة تعليمية أوروبية

يأتي الاحتفال في إطار التوسع الذي تشهده العاصمة الإدارية الجديدة في استضافة المؤسسات الجامعية الدولية، حيث أصبحت المنطقة مركزًا لعدد من المشروعات التعليمية التي تستهدف تقديم برامج أكاديمية ذات امتداد عالمي داخل مصر.

وتستضيف مؤسسة جامعات المعرفة الدولية فرع جامعة نوفا البرتغالية، إلى جانب فرع جامعة كوفنتري البريطانية، في نموذج يعكس توجهًا نحو إنشاء بيئات تعليمية متعددة الثقافات والخبرات.

ولا تقتصر أهمية هذه المؤسسات على إتاحة شهادات دولية، بل تمتد إلى إمكانية تطوير نماذج جديدة للتعليم الجامعي تقوم على الدمج بين المعايير الأكاديمية العالمية والاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية المصرية.

كما أن وجود هذه الفروع داخل مصر يتيح فرصًا لتعزيز التعاون البحثي بين الجامعات الوطنية والأجنبية، وتنفيذ مشروعات علمية مشتركة، والاستفادة من الخبرات الدولية في تطوير المناهج وأساليب التدريس والتقييم.

ومن هذا المنطلق، فإن نجاح تجربة جامعة نوفا لا ينبغي النظر إليه باعتباره نجاحًا لمؤسسة تعليمية منفردة، وإنما باعتباره جزءًا من اختبار أوسع لقدرة مصر على بناء منظومة مستدامة للتعليم الجامعي الدولي.

خريجو الهندسة البيئية.. كفاءات لمواجهة تحديات الاستدامة

يحمل اختيار الهندسة البيئية ضمن برامج الدفعة الأولى دلالة مهمة، خصوصًا في ظل التحديات المتزايدة المرتبطة بالتغير المناخي، وإدارة الموارد الطبيعية، والأمن المائي، والتحول نحو الاقتصاد الأخضر.

ويهدف البرنامج، وفقًا للتعريف الأكاديمي المنشور من جامعة نوفا، إلى إعداد مهندسين يمتلكون القدرة على تحديد الحلول المبتكرة للاستدامة البيئية وتنفيذها وإدارتها، من خلال منهج تعليمي يجمع بين التفكير المنظومي والمهارات التحليلية والتطبيقات الهندسية.

وتزداد أهمية هذا التخصص في مصر مع الحاجة إلى تطوير حلول علمية للتعامل مع قضايا إدارة المياه، ومعالجة المخلفات، وكفاءة الطاقة، وخفض الانبعاثات، وحماية الموارد الطبيعية.

ولذلك، فإن تخريج مهندسين متخصصين في هذا المجال يمثل فرصة لإضافة كفاءات جديدة إلى سوق العمل، بشرط توفير بيئة مهنية وبحثية تسمح لهم بتطبيق معارفهم والمشاركة في تطوير حلول عملية للمشكلات البيئية.

فالاستدامة لم تعد مجرد شعار تتبناه المؤسسات، بل أصبحت مجالًا هندسيًا واقتصاديًا يتطلب قدرات متقدمة في التحليل والنمذجة والتصميم واتخاذ القرار.

الهندسة الصناعية والإدارة.. جسر بين التكنولوجيا والاقتصاد

أما البرنامج الثاني الذي يحتفل بتخريج طلابه، وهو الهندسة الصناعية والإدارة، فيمثل أحد التخصصات التي تكتسب أهمية متزايدة في الاقتصادات الحديثة.

ويجمع هذا المجال بين الأسس العلمية للهندسة ومهارات الإدارة الصناعية، بما يؤهل الخريجين لفهم العمليات الإنتاجية وتحسين كفاءتها، وإدارة الموارد، وتطوير نظم الجودة، وتحليل الأداء المؤسسي.

وتبرز أهمية هذا التخصص في ظل التوجه المصري نحو تعميق التصنيع المحلي، وزيادة القدرة التنافسية للصناعة الوطنية، وتطوير سلاسل الإمداد، وتعزيز التحول الرقمي داخل المؤسسات الإنتاجية.

ومع دخول تقنيات الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء والتوائم الرقمية إلى المصانع والمنشآت الصناعية، أصبحت الحاجة أكبر إلى مهندسين يستطيعون الربط بين المعرفة التقنية والقرار الإداري.

وهنا تتضح القيمة المحتملة لخريجي الهندسة الصناعية والإدارة، باعتبارهم كوادر قادرة على العمل عند نقطة الالتقاء بين التكنولوجيا والإنتاج والإدارة.

جامعة نوفا.. مؤسسة أكاديمية برتغالية ذات حضور دولي

تعد جامعة نوفا لشبونة واحدة من المؤسسات الجامعية المعروفة في البرتغال، وتتمتع بحضور في التصنيفات الأكاديمية الدولية، فضلًا عن نشاطها في مجالات البحث العلمي والتعاون الجامعي.

ويشير الموقع الرسمي لفرع القاهرة إلى حصول الجامعة على المرتبة 327 عالميًا في تصنيف QS الذي يستشهد به الموقع، وهو مؤشر يعكس موقعها ضمن الجامعات الدولية، وإن كان تقييم جودة التجربة التعليمية في أي فرع جامعي يستلزم النظر أيضًا إلى جودة البرامج، وكفاءة التدريس، ومخرجات التعلم، وفرص الخريجين.

وتضم التجربة التعليمية لجامعة نوفا في القاهرة تخصصات أخرى، من بينها إدارة المعلومات، وهو مجال يرتبط ارتباطًا مباشرًا بالتحول الرقمي والاقتصاد القائم على البيانات.

وتعكس هذه البرامج توجهًا نحو تقديم تخصصات تجمع بين العلوم التطبيقية والمهارات التحليلية والإدارية، وهي مجالات تتزايد أهميتها في سوق العمل العالمي.

غير أن القيمة الحقيقية لهذه البرامج لا تتحدد بمسمياتها وحدها، بل بمدى قدرتها على مواكبة التطورات العلمية والتكنولوجية، وإعداد خريجين يستطيعون المنافسة في بيئات مهنية متغيرة.

من استيراد التعليم إلى توطين المعرفة

يثير تخريج أول دفعة من جامعة نوفا في مصر سؤالًا استراتيجيًا مهمًا: هل يكفي استضافة فروع الجامعات الأجنبية لتحقيق نقلة نوعية في التعليم العالي؟

الإجابة تتطلب التمييز بين استيراد النموذج التعليمي وتوطين المعرفة.

فاستضافة جامعة أجنبية قد تتيح للطلاب الوصول إلى برامج أكاديمية دولية، لكنها لا تضمن وحدها نقل التكنولوجيا أو بناء القدرات البحثية الوطنية.

أما توطين المعرفة فيتطلب أن تتحول هذه المؤسسات إلى مراكز فاعلة للتعليم والبحث والابتكار، وأن تنخرط في معالجة التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه المجتمع المصري.

ويستلزم ذلك بناء شراكات حقيقية مع الجامعات الوطنية، وإطلاق مشروعات بحثية مشتركة، وإتاحة فرص تدريب صناعي متقدم، وتطوير حاضنات للأعمال والشركات الناشئة، وربط المشروعات الطلابية باحتياجات القطاعات الإنتاجية.

كما ينبغي أن تتضمن هذه الشراكات آليات واضحة لتبادل الخبرات بين أعضاء هيئة التدريس، وتعزيز البحث التطبيقي، وتطوير المعامل والبنية التحتية العلمية.

إن القيمة الاستراتيجية للجامعات الدولية لا تكمن في نقل اسم الجامعة إلى دولة أخرى، بل في نقل ثقافة أكاديمية قادرة على إنتاج المعرفة وتطويرها وتوظيفها.

الخريج هو المعيار الحقيقي لنجاح الجامعة

في كل حفل تخرج، تتصدر المشهد صور الطلاب وأسرهم وأعضاء هيئة التدريس، وتختلط مشاعر الفخر بالفرح والامتنان بعد سنوات من الدراسة والاجتهاد.

لكن الدفعة الأولى من أي جامعة تتحمل مسؤولية خاصة؛ لأنها تمثل الاختبار العملي الأول لمدى نجاح التجربة التعليمية.

فخريجو جامعة نوفا في مصر لن يكونوا مجرد حملة شهادات جامعية، وإنما سيكونون أول سفراء للتجربة الأكاديمية البرتغالية في سوق العمل المصري والإقليمي والدولي.

ومن خلال أدائهم المهني، وقدرتهم على الابتكار، واستعدادهم للتعلم المستمر، ستتكون الصورة الحقيقية عن جودة البرامج التي درسوها.

ولهذا، فإن نجاح الجامعة في المرحلة المقبلة ينبغي أن يرتبط بإنشاء منظومة فعالة لمتابعة الخريجين، وقياس معدلات توظيفهم، ورصد تطورهم المهني، والاستفادة من تجاربهم في تحديث البرامج الدراسية.

كما أن التعاون مع الشركات والمؤسسات الصناعية يجب أن يبدأ خلال سنوات الدراسة، من خلال التدريب العملي والمشروعات المشتركة، بدلًا من الانتظار حتى يتخرج الطالب ويبدأ البحث عن فرصة عمل.

فالجامعة الناجحة لا تكتفي بإعداد الطالب للحصول على شهادة، بل تؤهله لبناء مسار مهني متجدد في عالم تتغير فيه طبيعة الوظائف بصورة متسارعة.

الذكاء الاصطناعي يغير مفهوم الخريج المؤهل

يأتي هذا الاحتفال في لحظة عالمية تشهد تحولًا جذريًا في طبيعة التعليم والعمل نتيجة التقدم المتسارع في الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية.

فالمهارات التي كانت تمنح الخريج ميزة تنافسية قبل سنوات قد لا تكون كافية اليوم، خصوصًا مع انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي القادرة على أداء العديد من المهام التحليلية والإدارية والتقنية.

ولذلك، أصبحت الجامعات مطالبة بإعادة تعريف مفهوم الخريج المؤهل.

فالمطلوب لم يعد مجرد إتقان المعارف الأساسية في التخصص، وإنما القدرة على توظيف التكنولوجيا بصورة مسؤولة، وتحليل المشكلات المعقدة، والتعامل مع البيانات، والتفكير النقدي، والعمل ضمن فرق متعددة التخصصات.

وفي الهندسة البيئية، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يسهم في تطوير نماذج للتنبؤ بالتلوث وإدارة الموارد وتحسين كفاءة الطاقة.

وفي الهندسة الصناعية، يمكن استخدامه لتحسين العمليات الإنتاجية، والتنبؤ بالأعطال، وتحليل سلاسل الإمداد، وتطوير نظم اتخاذ القرار.

أما في إدارة المعلومات، فقد أصبح الذكاء الاصطناعي جزءًا أساسيًا من تحليل البيانات واستخلاص المعرفة ودعم القرارات المؤسسية.

ومن هنا، فإن مستقبل الجامعات الدولية في مصر سوف يرتبط بمدى قدرتها على دمج هذه التحولات في مناهجها وبرامجها البحثية، مع الحفاظ على الأسس العلمية والمهارات الإنسانية والأخلاقية التي لا يمكن الاستغناء عنها.

التعليم العالي قوة ناعمة وجسر للتعاون الدولي

يحمل وجود جامعة برتغالية في مصر أبعادًا تتجاوز العملية التعليمية، إذ يمثل أحد أشكال الدبلوماسية العلمية والثقافية التي أصبحت تلعب دورًا متزايدًا في العلاقات الدولية.

فالجامعات لا تنقل المعرفة فقط، وإنما تسهم في بناء جسور التواصل بين الشعوب، وتعزيز التفاهم الثقافي، وخلق شبكات مستدامة من العلاقات الأكاديمية والمهنية.

ويمكن أن يشكل التعاون المصري البرتغالي في التعليم العالي قاعدة لتوسيع الشراكات في مجالات البحث العلمي، والتكنولوجيا، والابتكار، والاستدامة البيئية، والتنمية الصناعية.

كما يتيح وجود فرع جامعي برتغالي في مصر فرصة لتعريف الطلاب المصريين بالخبرات الأكاديمية الأوروبية، وفي المقابل تعزيز الحضور العلمي البرتغالي في المنطقة العربية وأفريقيا.

وإذا جرى استثمار هذه التجربة بصورة استراتيجية، فقد تسهم في بناء مشروعات بحثية عابرة للحدود، وتطوير برامج دراسات عليا مشتركة، وتشجيع انتقال الباحثين والخبرات بين البلدين.

وهكذا يتحول التعليم العالي من خدمة أكاديمية إلى أداة للتعاون الدولي والتنمية المشتركة.

العاصمة الإدارية ومشروع بناء اقتصاد المعرفة

تكتسب إقامة الحفل في العاصمة الإدارية الجديدة دلالة إضافية، بالنظر إلى الدور الذي يمكن أن تؤديه المؤسسات التعليمية والبحثية في دعم التنمية الاقتصادية والعمرانية.

فالمدن الحديثة لا تقاس فقط بحجم بنيتها التحتية أو تطور منشآتها، وإنما بقدرتها على جذب الكفاءات، وإنتاج المعرفة، واستقطاب الاستثمارات التكنولوجية، وخلق بيئة داعمة للابتكار.

ومن هذا المنطلق، فإن وجود مؤسسات جامعية دولية في العاصمة الإدارية يمثل فرصة لربط التعليم العالي بالمشروعات الاقتصادية والتكنولوجية المحيطة بها.

لكن تحقيق هذه الإمكانات يتطلب تكاملًا بين الجامعات والشركات ومراكز البحوث والجهات الحكومية، بما يسمح بتحويل الأفكار الأكاديمية إلى تطبيقات عملية ومنتجات وخدمات ذات قيمة مضافة.

إن بناء اقتصاد المعرفة لا يتحقق بمجرد إنشاء جامعات جديدة، بل يتطلب منظومة متكاملة تبدأ بالتعليم الجيد، وتمر بالبحث العلمي والابتكار، وتنتهي بتطبيق المعرفة في الصناعة والخدمات والتنمية.

تحديات المرحلة المقبلة

على الرغم من الأهمية الرمزية والأكاديمية لتخريج أول دفعة، فإن المرحلة المقبلة تفرض مجموعة من التحديات التي ينبغي التعامل معها بجدية.

أول هذه التحديات هو ضمان استدامة الجودة الأكاديمية، بحيث تظل البرامج المقدمة في الفرع المصري متوافقة مع المعايير العلمية للجامعة الأم، مع مراعاة خصوصية البيئة المحلية.

أما التحدي الثاني فيتمثل في تعزيز الارتباط بسوق العمل، من خلال تحديث المناهج بصورة مستمرة، وتوسيع التدريب العملي، وإشراك المؤسسات الصناعية في تقييم المهارات المطلوبة.

ويرتبط التحدي الثالث بتطوير البحث العلمي، بحيث لا يقتصر نشاط الفرع على التدريس، بل يمتد إلى إنتاج المعرفة والمشاركة في مشروعات بحثية تخدم الأولويات الوطنية.

ويتمثل التحدي الرابع في توسيع فرص الوصول إلى التعليم الدولي، من خلال المنح الدراسية وآليات الدعم الأكاديمي، بما يسمح باستفادة شرائح أوسع من الطلاب المؤهلين.

أما التحدي الخامس، وربما الأكثر أهمية، فهو بناء علاقة طويلة الأمد بين الجامعة وخريجيها، تقوم على التطوير المهني المستمر والمشاركة في بناء مجتمع أكاديمي متفاعل.

فالاحتفال بالدفعة الأولى يمثل بداية مرحلة جديدة من التقييم والمساءلة المؤسسية، وليس نهاية المشروع التعليمي.

رسالة إلى الخريجين.. أنتم البداية لا النهاية

في هذا اليوم، يستحق خريجو الدفعة الأولى من جامعة نوفا البرتغالية في مصر التهنئة والتقدير، ليس فقط لأنهم أتموا متطلبات دراستهم الجامعية، وإنما لأنهم شاركوا في تجربة تعليمية جديدة، وأصبحوا أول من يحمل مسؤولية تمثيلها خارج أسوار الجامعة.

إن الانتماء إلى الدفعة الأولى يمنح صاحبه مكانة خاصة في تاريخ المؤسسة، لكنه يفرض عليه أيضًا مسؤولية أخلاقية ومهنية تجاه الأجيال التالية.

فكل نجاح يحققه أحد هؤلاء الخريجين سوف يسهم في بناء سمعة الجامعة، وكل إنجاز علمي أو مهني سيكون دليلًا عمليًا على قيمة التجربة التعليمية.

ولذلك، فإن الرسالة الأهم التي يمكن توجيهها إليهم هي أن التخرج لا يمثل نهاية التعلم، بل بداية مرحلة جديدة تتطلب المثابرة والمرونة والاستعداد الدائم لاكتساب المعرفة.

فالعالم لا ينتظر من خريجي الجامعات أن يعرفوا الإجابات عن كل الأسئلة، وإنما أن يمتلكوا القدرة على طرح الأسئلة الصحيحة، والبحث عن الحلول، والتعامل مع التحديات بروح علمية ومسؤولية إنسانية.

من القاهرة إلى العالم.. بداية فصل جديد

إن احتفال جامعة نوفا البرتغالية بتخريج أول دفعة من فرعها في مصر يمثل لحظة تستحق الاهتمام، لأنها تجمع بين فرحة الإنجاز الفردي للطلاب وأسرهم، والدلالة المؤسسية لتطور التعاون الجامعي الدولي.

فمن لشبونة إلى القاهرة، تتشكل تجربة أكاديمية جديدة تعكس عالمًا أصبحت فيه المعرفة أكثر قدرة على عبور الحدود، وأصبحت فيه الجامعات مطالبة ببناء شراكات تتجاوز الجغرافيا والثقافة واللغة.

ومع ذلك، فإن الحكم النهائي على نجاح هذه التجربة لن يصدر من خلال مراسم الاحتفال أو عدد الشهادات الممنوحة، بل من خلال ما سيحققه الخريجون في حياتهم المهنية، وما ستقدمه الجامعة من إسهامات علمية وبحثية وتنموية خلال السنوات المقبلة.

إن تخريج أول دفعة من جامعة نوفا البرتغالية في مصر ليس مجرد نهاية لأربع سنوات من الدراسة، بل بداية لاختبار حقيقي لقدرة التعليم الدولي على صناعة كفاءات وطنية بعقول عالمية.

فالجامعات العظيمة لا تُقاس بعدد خريجيها، وإنما بحجم الأثر الذي يتركه هؤلاء الخريجون في مستقبل أوطانهم.

واليوم، بينما يحتفل خريجو جامعة نوفا في العاصمة الإدارية الجديدة بإنجازهم الأكاديمي، تبدأ أمامهم رحلة جديدة، قد تكون أكثر تحديًا وأعظم تأثيرًا من سنوات الدراسة نفسها.

مبارك للدفعة الأولى من جامعة نوفا البرتغالية في مصر، ولأسرهم وأساتذتهم، ولكل من أسهم في بناء هذه التجربة التعليمية. ولتكن هذه المناسبة بداية لمزيد من التعاون العلمي بين مصر والبرتغال، وخطوة جديدة نحو تعليم جامعي يصنع المعرفة، ويبني الإنسان، ويسهم في صناعة المستقبل.

الأستاذ الدكتور وائل بدوي
أستاذ هندسة الحاسبات والذكاء الاصطناعي
كلية الهندسة – الجامعة المصرية الروسية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى