💰 الذهب: 7,140 ج.م
سعر الذهب عيار 21
7,140 ج.م
كافة الأسعار ←
💱 العملات
🇺🇸 دولار 48.50
🇪🇺 يورو 52.15
الجدول بالكامل
🕌 الصلاة: الظهر
مواقيت الصلاة
الفجر 04:02
الظهر 11:55
العصر 15:31
المغرب 18:23
العشاء 19:44
☀️ القاهرة: 22°

طقس القاهرة الآن: صافي

طقس المحافظات ←
عاجل
⚡ الشروق نيوز
⚡ الشروق نيوز
⚡ الشروق نيوز
⚡ الشروق نيوز
⚡ الشروق نيوز
⚡ الشروق نيوز
⚡ الشروق نيوز
⚡ الشروق نيوز
⚡ الشروق نيوز
⚡ الشروق نيوز
⚡ الشروق نيوز
⚡ الشروق نيوز
⚡ الشروق نيوز
⚡ الشروق نيوز
⚡ الشروق نيوز
⚡ الشروق نيوز
⚡ الشروق نيوز
⚡ الشروق نيوز
⚡ الشروق نيوز
⚡ الشروق نيوز
أخبار مصر

20 اتفاقية مع 3 دول آسيوية… ماذا ربحت مصر من جولة الرئيس السيسي الأخيرة؟

من كوريا الجنوبية إلى ماليزيا وإندونيسيا… فرص للصناعة والاستثمار والتكنولوجيا، لكن الاختبار الحقيقي يبدأ بعد عودة الطائرة إلى القاهرة

خلاصة الخبر في نقاط
  • 20 اتفاقية مع 3 دول آسيوية… ماذا ربحت مصر من جولة الرئيس السيسي الأخيرة؟
  • من كوريا الجنوبية إلى ماليزيا وإندونيسيا… فرص للصناعة والاستثمار والتكنولوجيا، لكن الاختبار الحقيقي يبدأ بعد عودة الطائرة إلى القاهرة
  • أستاذ هندسة الحاسبات والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني
  • عاد الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى القاهرة، يوم الاثنين 12 أكتوبر 2026، بعد جولة آسيوية شملت كوريا الجنوبية وماليزيا وإندونيسيا خلال الفترة من 6 إلى 11 أكتوبر، حا

20 اتفاقية مع 3 دول آسيوية… ماذا ربحت مصر من جولة الرئيس السيسي الأخيرة؟

من كوريا الجنوبية إلى ماليزيا وإندونيسيا… فرص للصناعة والاستثمار والتكنولوجيا، لكن الاختبار الحقيقي يبدأ بعد عودة الطائرة إلى القاهرة

بقلم أ. د. وائل بدوي
أستاذ هندسة الحاسبات والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني

عاد الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى القاهرة، يوم الاثنين 12 أكتوبر 2026، بعد جولة آسيوية شملت كوريا الجنوبية وماليزيا وإندونيسيا خلال الفترة من 6 إلى 11 أكتوبر، حاملةً مجموعة من الاتفاقيات والتفاهمات الاقتصادية والسياسية والتكنولوجية.

وفي تصريحاته عقب العودة، أعلن الرئيس توقيع نحو 20 اتفاقية ومذكرة تفاهم، مشيرًا إلى أهمية تحويل نتائج الزيارات إلى مشروعات عملية، وإلى ما لمسه من اهتمام بتوسيع العلاقات الاقتصادية والاستثمارية مع مصر. 

لكن بعيدًا عن مراسم الاستقبال والبيانات الدبلوماسية، يبرز السؤال الذي يهم المواطن المصري:

ماذا ستضيف هذه الزيارة إلى الاقتصاد المصري؟ وهل ستنعكس على الصناعة وفرص العمل والصادرات ومستوى المعيشة؟

فالعلاقات الدولية لا تُقاس فقط بعدد اللقاءات أو الاتفاقيات الموقعة، وإنما بما يتحقق منها على أرض الواقع.

وقد تفتح الزيارة أبوابًا مهمة أمام الاقتصاد المصري، لكن حجم الاستفادة الفعلية لا يمكن تحديده بعد أيام قليلة من انتهائها، خصوصًا أن القيمة الاستثمارية الإجمالية للاتفاقيات، والجداول الزمنية لتنفيذها، لم تُعلن بصورة تفصيلية.

أولًا: لماذا كوريا الجنوبية وماليزيا وإندونيسيا؟

تجمع الدول الثلاث خبرات اقتصادية وصناعية مختلفة، لكنها تشترك في اعتمادها بدرجات متفاوتة على التصنيع والتجارة الدولية والتكنولوجيا والاستثمار.

فكوريا الجنوبية تمتلك قاعدة صناعية وتكنولوجية متقدمة في الإلكترونيات والسيارات والسفن وأشباه الموصلات.

وماليزيا تتمتع بخبرة مهمة في الصناعات الإلكترونية وسلاسل التوريد والتجارة والاستثمار.

أما إندونيسيا، فتتميز بسوق محلية كبيرة وقاعدة إنتاجية متنوعة، فضلًا عن حضورها الاقتصادي والسياسي في جنوب شرق آسيا.

وتتيح هذه الاختلافات لمصر فرصًا متعددة للتعاون، بدلًا من الاعتماد على نموذج اقتصادي واحد.

فالتعاون مع كوريا يمكن أن يركز على التكنولوجيا والتصنيع المتقدم، بينما تبرز مع ماليزيا فرص الصناعات الإلكترونية والخدمات الرقمية، ومع إندونيسيا فرص التجارة والاستثمار والصناعات الغذائية والدوائية.

لكن وجود هذه الفرص لا يعني تحققها تلقائيًا؛ إذ تتوقف النتائج على قدرة المؤسسات المصرية على التفاوض والتنفيذ وجذب المستثمرين.

ثانيًا: كوريا الجنوبية… فرصة لنقل التكنولوجيا وليس مجرد استيراد المنتجات

كانت محطة كوريا الجنوبية من أبرز محطات الجولة.

ففي 8 أكتوبر 2026، أعلن الجانبان الارتقاء بالعلاقات إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، وشهدت الزيارة توقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم شملت بناء السفن والطاقة النظيفة والبنية التحتية للكهرباء والتكنولوجيا.

كما طُرحت إمكانية بدء مفاوضات بشأن اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة بين البلدين. 

وهنا تكمن فرصة مهمة لمصر.

فبدلًا من الاكتفاء باستيراد السيارات أو الأجهزة أو المعدات الكورية، يمكن العمل على جذب استثمارات تسمح بتصنيع مكونات ومنتجات داخل مصر، مع تطوير قدرات الموردين المحليين.

لكن نقل التكنولوجيا ليس مجرد إنشاء مصنع يحمل علامة تجارية أجنبية.

فقد يُقام مصنع يعتمد على مكونات مستوردة بالكامل، ويقتصر دوره المحلي على التجميع.

وفي هذه الحالة تكون القيمة المضافة للاقتصاد المصري محدودة نسبيًا.

أما إذا ارتفعت نسبة المكونات المصنعة محليًا، وتطورت مهارات المهندسين والفنيين، وانتقلت بعض أنشطة التصميم والاختبار والبحث والتطوير إلى مصر، فإن الأثر الاقتصادي يصبح أعمق.

والسؤال الحقيقي ليس كم مصنعًا كوريًا يمكن افتتاحه في مصر، وإنما كم تكنولوجيا صناعية تستطيع مصر تعلمها وتوطينها وتطويرها.

ثالثًا: هل تستطيع مصر الاستفادة من التجربة الصناعية الكورية؟

تقدم كوريا الجنوبية تجربة مهمة في الانتقال من اقتصاد يعتمد على الصناعات البسيطة إلى اقتصاد يمتلك شركات عالمية في قطاعات عالية القيمة المضافة.

لكن هذه التجربة لم تتحقق بمجرد جذب الاستثمارات الأجنبية.

بل ارتبطت بتطوير التعليم الهندسي، والبحث والتطوير، والتصدير، وتحسين جودة الإنتاج، وبناء قدرات الشركات المحلية.

ومن هنا، فإن الاستفادة المصرية تتطلب أكثر من توقيع اتفاقيات تعاون.

فإذا أرادت مصر توطين صناعة الإلكترونيات أو مكونات السيارات أو معدات الطاقة، فإنها تحتاج إلى منظومة تشمل الجامعات والمعاهد الفنية والمصانع ومراكز الاختبار والاعتماد.

كما تحتاج إلى ربط الحوافز الاستثمارية بمؤشرات قابلة للقياس، مثل نسبة التصنيع المحلي، وحجم الصادرات، وعدد الوظائف الفنية، والإنفاق على البحث والتطوير.

فجذب الاستثمار هدف مهم، لكن نوعية الاستثمار هي التي تحدد أثره طويل الأجل.

رابعًا: ماليزيا… بوابة للصناعات الإلكترونية والاقتصاد الرقمي

خلال زيارة ماليزيا يومي 9 و10 أكتوبر، عقد الرئيس السيسي مباحثات مع الملك السلطان إبراهيم ورئيس الوزراء أنور إبراهيم.

ووفق البيان المشترك، تناولت المباحثات التجارة والاستثمار والاقتصاد الرقمي والطاقة والزراعة والصحة والتعليم والسياحة، إلى جانب التعاون السياسي والأمني.

كما أكد الجانبان تطوير الشراكة الاستراتيجية التي سبق الإعلان عنها في نوفمبر 2024، والاتجاه إلى تفعيل آليات التعاون المؤسسي بين البلدين. 

وتكتسب ماليزيا أهمية خاصة في مجالات الإلكترونيات وسلاسل توريد أشباه الموصلات.

لكن ينبغي التمييز بين مراحل صناعة أشباه الموصلات المختلفة.

فتصميم الرقائق الإلكترونية، وتصنيعها، وتجميعها، واختبارها، وتغليفها، أنشطة تختلف من حيث التكلفة والخبرة والبنية التحتية المطلوبة.

وقد تكون بعض أنشطة التصميم والاختبار والتغليف المتقدم أكثر ملاءمة كنقاط دخول تدريجية لمصر من الاستثمار المباشر في مصانع الرقائق الأعلى تكلفة.

وهنا يمكن أن يؤدي التعاون بين الجامعات المصرية والمؤسسات الماليزية دورًا في تطوير الكفاءات الهندسية والتكنولوجية.

كما تبرز فرص في الأمن السيبراني والحوسبة السحابية والتكنولوجيا المالية والخدمات الرقمية.

لكن هذه الفرص تحتاج إلى برامج محددة، وشركات مشاركة، وتمويل، وجداول زمنية، وليس مجرد إعلان عام عن التعاون التكنولوجي.

خامسًا: إندونيسيا… سوق كبيرة وشراكة اقتصادية وسياسية

كانت إندونيسيا المحطة الأخيرة للجولة، حيث التقى الرئيس السيسي نظيره الإندونيسي برابوو سوبيانتو يومي 10 و11 أكتوبر.

ووفق البيان الرئاسي المشترك، اتفق الجانبان على تعزيز الشراكة الاستراتيجية، وتفعيل آليات التعاون، واعتماد خطة عمل لدعم العلاقات الثنائية. 

وتتيح إندونيسيا فرصًا محتملة أمام الصادرات المصرية، خصوصًا إذا استطاعت الشركات المصرية تقديم منتجات تنافسية من حيث السعر والجودة والالتزام بالمواصفات.

ويمكن أن تشمل المجالات المستهدفة الصناعات الغذائية والدوائية والكيماوية وبعض المنتجات الهندسية.

لكن دخول الأسواق الآسيوية ليس أمرًا سهلًا.

فالمسافة الجغرافية وتكاليف النقل والمنافسة والاشتراطات الفنية والتنظيمية قد تحد من قدرة الشركات المصرية على التوسع.

ولهذا فإن زيادة الصادرات تحتاج إلى دراسات سوق حقيقية، وتطوير خدمات الشحن، وتسهيل إجراءات الاعتماد، وربط المصدرين المصريين بالمستوردين وشبكات التوزيع.

فالسوق الكبيرة ليست فرصة اقتصادية مكتملة إلا عندما نمتلك منتجًا يستطيع المنافسة داخلها.

سادسًا: قناة السويس… هل يمكن أن تصبح مصر مركزًا صناعيًا للشركات الآسيوية؟

تتمتع مصر بموقع جغرافي يربط بين آسيا وأوروبا وأفريقيا، وتملك قناة السويس وموانئ ومناطق صناعية يمكن أن تدعم أنشطة التصنيع والتصدير والخدمات اللوجستية.

وهذه المقومات قد تجعلها موقعًا مناسبًا لبعض الاستثمارات الآسيوية التي تستهدف أسواقًا متعددة.

لكن الموقع الجغرافي وحده لا يضمن جذب المصانع.

فالمستثمر يقارن أيضًا بين تكلفة الطاقة، وكفاءة العمالة، وتوافر المكونات، وسرعة الإجراءات، والاستقرار التنظيمي، وتكلفة التمويل والنقل.

كما أن الاستفادة من المناطق الصناعية تتطلب تكاملًا بين البنية التحتية والخدمات والموردين المحليين.

ومن ثم فإن إحدى النتائج التي يمكن السعي إليها بعد الجولة هي تطوير مشروعات صناعية مشتركة تستهدف التصدير، بدلًا من التركيز على السوق المحلية وحدها.

وسيكون من المهم الإعلان عن قيمة الاستثمارات الجديدة التي تدخل مرحلة التنفيذ، وليس الاكتفاء بقيمة المشروعات التي تُناقش أو يُعلن الاهتمام بها.

سابعًا: ماذا عن المكاسب السياسية؟

لم تقتصر الجولة على الملفات الاقتصادية.

فقد تناول البيان المصري الإندونيسي عددًا من القضايا الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها تطورات القضية الفلسطينية، ودعم حل الدولتين، ورفض التهجير القسري، واحترام القانون الدولي.

كما تطرق البيان إلى تحديات الأمن المائي، وأشار إلى الأهمية الحيوية لمياه النيل بالنسبة لمصر. 

وتتيح العلاقات مع دول آسيوية ذات وزن اقتصادي وسياسي توسيع دوائر التشاور الدبلوماسي بشأن القضايا الإقليمية.

لكن من الضروري التمييز بين الاتفاق على مواقف سياسية عامة وبين تحقيق نتائج دبلوماسية ملموسة.

فالمواقف المشتركة قد تدعم التنسيق في المحافل الدولية، إلا أن أثرها الفعلي يعتمد على ما يتبعها من خطوات ومبادرات وتحركات متعددة الأطراف.

ثامنًا: 20 اتفاقية… هل تعني 20 مشروعًا جديدًا؟

هذا هو السؤال الأكثر أهمية عند تقييم نتائج الجولة.

فقد أعلن الرئيس توقيع نحو 20 اتفاقية ومذكرة تفاهم، لكن هذه الوثائق ليست جميعها بالضرورة عقود استثمار ملزمة، ولا تعني تلقائيًا بدء تنفيذ 20 مشروعًا اقتصاديًا. 

فهناك فرق بين مذكرة تفاهم تحدد مجالات التعاون، واتفاقية تضع التزامات متبادلة، وعقد استثماري يحدد التمويل والتنفيذ والمواعيد.

وهناك فرق أكبر بين الإعلان عن مشروع وبين تشغيله فعليًا.

ولهذا فإن التقييم الاقتصادي يجب أن يركز على المشروعات التي تصل إلى مراحل التنفيذ والإنتاج.

فقد يكون لاتفاق واحد ينتهي إلى إنشاء مصنع متقدم أثر اقتصادي أكبر من عدة مذكرات تفاهم لا تتطور إلى مشروعات.

كما ينبغي عدم اعتبار قيمة الاستثمار المعلن مساوية لقيمته التي دخلت الاقتصاد بالفعل.

فالاستثمار الحقيقي يبدأ عندما تتحرك الأموال، وتُنشأ الأصول، ويبدأ التشغيل، وليس عند التقاط الصور أثناء التوقيع.

تاسعًا: كيف يمكن قياس استفادة مصر بالأرقام؟

حتى 12 أكتوبر 2026، لا تتوافر في البيانات التي راجعتها حصيلة مالية شاملة وموثقة للمشروعات الجديدة الناتجة عن الجولة.

ولهذا فإن إعلان رقم محدد للمكاسب الاقتصادية سيكون سابقًا لأوانه.

لكن يمكن وضع نموذج حسابي لتوضيح ما قد تعنيه الاستثمارات إذا تحولت التفاهمات إلى مشروعات فعلية.

لنفترض، على سبيل المثال فقط، أن التعاون مع الدول الثلاث أدى خلال السنوات المقبلة إلى جذب استثمارات صناعية جديدة بقيمة مليار دولار.

إذا خُصص 60% منها للمعدات والمنشآت، و25% لتطوير العمليات وسلاسل التوريد، و15% للتدريب والبحث والتطوير، فسيكون التوزيع الحسابي كما يلي:

المجال

النسبة الافتراضية

القيمة

المعدات والمنشآت الصناعية

60%

600 مليون دولار

العمليات وسلاسل التوريد

25%

250 مليون دولار

التدريب والبحث والتطوير

15%

150 مليون دولار

الإجمالي

100%

مليار دولار

هذا المثال ليس توقعًا لحجم الاستثمار الناتج عن الجولة، وإنما يوضح أهمية توزيع الاستثمارات على بناء القدرات الإنتاجية والبشرية، وليس المنشآت وحدها.

وحتى في هذا السيناريو، لا يمكن استنتاج عدد الوظائف أو حجم الصادرات دون معرفة طبيعة المشروعات وكثافة العمالة والمكونات المستوردة والطاقة الإنتاجية.

ومن هنا، ينبغي أن تتضمن المتابعة الحكومية بيانات معلنة عن الاستثمارات المنفذة، وفرص العمل المباشرة، ونسب التصنيع المحلي، والصادرات الجديدة، ومشاركة الشركات المصرية.

عاشرًا: أين دور الجامعات والبحث العلمي؟

إذا كانت الجولة تستهدف بناء شراكات في التكنولوجيا والصناعة، فإن الجامعات المصرية ينبغي أن تكون طرفًا أساسيًا في تحويل هذه الشراكات إلى قدرات وطنية.

فالتعاون مع كوريا الجنوبية وماليزيا وإندونيسيا يمكن أن يتيح فرصًا في الذكاء الاصطناعي والإلكترونيات والهندسة الصناعية والطاقة المتجددة والأمن السيبراني.

لكن تبادل الزيارات الأكاديمية أو توقيع اتفاقيات التعاون الجامعي لا يكفي وحده.

فالمطلوب مشروعات بحثية مشتركة، وبرامج تدريب صناعي، ومعامل تطوير واختبار، ومشاركة فعلية للشركات.

كما يمكن تطوير برامج تعليمية مشتركة تستجيب للاحتياجات الفنية للصناعات المستهدفة.

فإذا كانت مصر تسعى إلى جذب صناعة إلكترونية متقدمة، فإنها تحتاج إلى مهندسين وفنيين مؤهلين في تصميم الدوائر والأنظمة المدمجة والاختبار والجودة.

وإذا كانت تسعى إلى تطوير صناعات الطاقة، فإنها تحتاج إلى كوادر متخصصة في أنظمة التحكم والإلكترونيات الصناعية وإدارة الطاقة.

فلا يمكن بناء صناعة تكنولوجية متقدمة اعتمادًا على استيراد المعدات فقط؛ بل يجب أن يتزامن الاستثمار الصناعي مع الاستثمار في الإنسان والمعرفة.

حادي عشر: متى يشعر المواطن المصري بنتائج الجولة؟

هذا السؤال يتجاوز المؤشرات الدبلوماسية.

فالمواطن يريد معرفة ما إذا كانت الاتفاقيات ستؤدي إلى وظائف جديدة، أو زيادة الصادرات، أو تحسين الخدمات، أو تخفيض تكاليف الإنتاج.

لكن الأثر الاقتصادي للاستثمارات الصناعية لا يظهر بالضرورة خلال أسابيع أو أشهر.

فالمشروعات تحتاج إلى دراسات جدوى، وتمويل، وتراخيص، وإنشاءات، وتوريد معدات، وتدريب، ثم تشغيل.

ولهذا يجب التمييز بين النتائج الفورية والنتائج المتوسطة والطويلة الأجل.

فالنتائج الفورية قد تشمل توقيع الاتفاقيات وفتح قنوات التفاوض.

أما النتائج المتوسطة فتتمثل في بدء تنفيذ المشروعات وتدفق الاستثمارات.

وتظهر النتائج الأطول أجلًا في زيادة الإنتاج والصادرات والتوظيف ونقل التكنولوجيا.

ومن المهم أن تتابع الجهات المعنية هذه المراحل بصورة معلنة، حتى يمكن الحكم على ما تحقق فعلًا.

ثاني عشر: كيف تتحول الجولة إلى نتائج اقتصادية؟

إن المرحلة التالية للزيارة تحتاج إلى إدارة مؤسسية واضحة.

فمن الممكن إعداد سجل موحد للاتفاقيات العشرين، يتضمن طبيعة كل اتفاق، والجهة المصرية المسؤولة عنه، والطرف الآسيوي المقابل، والالتزامات المطلوبة، والجدول الزمني، ومؤشرات التنفيذ.

كما يمكن تشكيل فرق عمل قطاعية للصناعة والطاقة والتكنولوجيا والتجارة والاستثمار، مع إشراك ممثلين عن الشركات والجامعات والجهات التنظيمية.

والأهم أن تُراجع النتائج بصورة دورية، مع الإعلان عن المشروعات التي بدأت التنفيذ، وتوضيح أسباب تأخر المشروعات الأخرى.

فالمتابعة ليست مجرد إجراء إداري، بل عنصر أساسي لتحويل التفاهمات السياسية إلى نتائج اقتصادية.

الخاتمة: هل نجحت الزيارة؟

يمكن القول إن الجولة أسفرت، وفق البيانات الرسمية، عن نتائج دبلوماسية واتفاقية أولية محددة، من بينها نحو 20 اتفاقية ومذكرة تفاهم، ورفع مستوى العلاقات مع كوريا الجنوبية، وتعزيز الشراكات القائمة مع ماليزيا وإندونيسيا.

أما الحكم على حجم المكاسب الاقتصادية النهائية، فما زال يحتاج إلى بيانات تنفيذية لم تتوافر بعد.

فالفرصة قائمة أمام مصر لتوسيع أسواق صادراتها، وجذب استثمارات صناعية، وتطوير التعاون التكنولوجي، والاستفادة من الخبرات الآسيوية.

لكن تحويل هذه الفرص إلى واقع يتطلب استقرار السياسات، وتنافسية بيئة الأعمال، وكفاءة المؤسسات، ومشاركة القطاع الخاص، وربط التعليم والبحث العلمي باحتياجات الصناعة.

إن أهمية الزيارة لا تنتهي عند عودة الرئيس إلى القاهرة، بل تبدأ مرحلة جديدة تتعلق بقدرة المؤسسات المصرية على تحويل الاتفاقيات إلى مشروعات.

فبعد الإعلان عن 20 اتفاقية، يصبح السؤال الأهم: كم اتفاقية ستتحول إلى استثمار فعلي؟ وكم مصنعًا سيبدأ الإنتاج؟ وكم فرصة عمل ستنشأ؟ وكم دولارًا إضافيًا ستجنيه مصر من الصادرات؟

هذه هي الأسئلة التي يمكن أن تقدم إجابة موضوعية عن مدى استفادة مصر من الجولة.

فالدبلوماسية تفتح الأبواب، لكن الصناعة والاستثمار والإنتاج هي التي تحدد العائد الاقتصادي الحقيقي.

المصادر الرسمية: تصريحات رئاسة الجمهورية في ختام الجولة الآسيوية⁠، والبيان المصري الماليزي المشترك⁠، والبيان المصري الإندونيسي المشترك⁠.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى