حين يصبح الدكتور ناقل شائعات.. كارثة الخبراء الذين يتحدثون قبل أن يفكروا!
ليس كل من حمل لقب دكتور أصبح عالمًا، وليس كل من تصدّر المشهد خبيرًا.. فالعلم مسؤولية، والجهل حين يرتدي عباءة المعرفة يصبح أكثر خطورة
- كارثة الخبراء الذين يتحدثون قبل أن يفكروا!
- ليس كل من حمل لقب دكتور أصبح عالمًا، وليس كل من تصدّر المشهد خبيرًا
- فالعلم مسؤولية، والجهل حين يرتدي عباءة المعرفة يصبح أكثر خطورة
- أستاذ هندسة الحاسبات والذكاء الاصطناعي
حين يصبح الدكتور ناقل شائعات.. كارثة الخبراء الذين يتحدثون قبل أن يفكروا!
ليس كل من حمل لقب دكتور أصبح عالمًا، وليس كل من تصدّر المشهد خبيرًا.. فالعلم مسؤولية، والجهل حين يرتدي عباءة المعرفة يصبح أكثر خطورة
بقلم: الأستاذ الدكتور وائل بدوي
أستاذ هندسة الحاسبات والذكاء الاصطناعي
كلية الهندسة – الجامعة المصرية الروسية
من المؤسف أن نعيش في عصر أصبحت فيه المعلومات الصحيحة متاحة بضغطة زر، بينما لا يزال بعض من يحملون الألقاب العلمية ويتصدرون المشهد بوصفهم خبراء يتعاملون مع الشائعات وكأنها حقائق علمية لا تقبل النقاش. والأكثر إثارة للدهشة أن بعض هؤلاء لا يكتفون بتصديق الرسائل المجهولة التي تصل إليهم عبر تطبيقات التواصل الاجتماعي، بل يسارعون إلى إعادة نشرها، ويضيفون إليها أحيانًا عبارات تحذيرية تمنحها مظهرًا من الجدية والمصداقية، وكأن لقب «دكتور» أصبح بديلًا عن البحث والتحقق والتفكير النقدي.
إن المشكلة ليست في أن يخطئ الإنسان، فالخطأ وارد حتى بين كبار العلماء، وإنما في أن يتحدث شخص بسلطة العلم دون أن يلتزم بأبسط قواعده. فالعالم الحقيقي لا يخجل من قول «لا أعلم»، ولا يرى في التحقق من المعلومات انتقاصًا من مكانته، ولا يعتبر إعادة نشر رسالة مجهولة المصدر عملًا علميًا يستحق الإشادة. أما من يوزع التحذيرات دون دليل، ثم يطلب من الآخرين نشرها على أوسع نطاق، فإنه لا يمارس دور الخبير، بل يتحول، سواء أدرك ذلك أم لم يدركه، إلى حلقة في سلسلة التضليل الرقمي.
ولعل المثال الأخير المتعلق بالرسائل المتداولة عن تطبيق واتساب والذكاء الاصطناعي يكشف بوضوح حجم هذه المشكلة. فقد انتشرت رسالة تحذر من أن الذكاء الاصطناعي أصبح قادرًا على قراءة جميع محادثات واتساب والوصول إلى أرقام الهواتف والبيانات الشخصية، ما لم يقم مسؤولو المجموعات بتفعيل خاصية «خصوصية الدردشة المتقدمة». والحقيقة أن هذه الرسالة تجمع بين وجود خاصية حقيقية أطلقتها واتساب وبين استنتاجات غير صحيحة عن قدرات الذكاء الاصطناعي، وتقدم الأمر وكأن العالم على أعتاب كارثة خصوصية تبدأ يوم السبت!
والسؤال الذي يستحق أن يُطرح هنا ليس لماذا يصدق المستخدم العادي مثل هذه الرسائل، وإنما كيف يمكن لشخص يقدم نفسه باعتباره أستاذًا جامعيًا أو خبيرًا تقنيًا أو متخصصًا في الذكاء الاصطناعي أن ينشرها دون أن يكلف نفسه عناء البحث عن مصدر رسمي واحد؟ كيف يمكن لمن يفترض أنه يعلّم الطلاب التفكير النقدي أن يتعامل مع رسالة مجهولة باعتبارها مرجعًا علميًا؟ وكيف يطالب الآخرين بالتحقق من المعلومات، بينما يعجز هو عن ممارسة هذا المبدأ في أبسط صوره؟
إنها مفارقة تستحق التأمل، بل تستحق قدرًا من السخرية أيضًا. فبعض من يكثرون الحديث عن التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي والثورة الصناعية الخامسة قد لا يجدون وقتًا لقراءة صفحة واحدة من الوثائق الرسمية للتطبيق الذي يحذرون منه. يتحدثون بثقة عن خوارزميات معقدة، ثم يتعاملون مع رسالة تبدأ بعبارة «إلى كل من يتولى إدارة مجموعة» وكأنها نشرة أمنية صادرة عن مركز دولي متخصص!
وهنا يصبح السؤال مشروعًا: ما قيمة اللقب العلمي إذا كان صاحبه لا يميز بين الخبر الموثق والشائعة؟ وما فائدة سنوات الدراسة والبحث إذا انتهت إلى إعادة تدوير الرسائل المتداولة دون مراجعة؟ وهل يكفي أن نضع أمام الاسم حرفي «د.» حتى تتحول المعلومات غير الدقيقة إلى حقائق تستحق النشر؟
إن الألقاب العلمية لا تمنح أصحابها حصانة من الخطأ، ولا تحول آرائهم تلقائيًا إلى حقائق. فالدكتوراه، في جوهرها، تدريب طويل على البحث والتحليل والاستدلال وتقييم الأدلة، وليست مجرد شهادة تعلق على الحائط أو لقب يسبق الاسم في المجموعات الإلكترونية. ومن لم يتعلم من تجربته العلمية أن يشك في المعلومة قبل أن يصدقها، وأن يبحث عن الدليل قبل أن ينشرها، فقد أهمل أحد أهم المبادئ التي يفترض أن تقوم عليها الممارسة الأكاديمية.
والأخطر من ذلك أن الشائعة عندما ينشرها شخص مجهول قد تمر دون اهتمام كبير، لكنها عندما تصدر عن شخص يحمل لقبًا علميًا فإنها تكتسب سلطة إضافية لدى المتلقين. فالناس قد يفترضون أن صاحب اللقب راجع المعلومات وتحقق من مصادرها، خصوصًا إذا كان يعمل في مجال قريب من موضوع الرسالة. وهكذا يتحول اللقب من علامة على المعرفة إلى وسيلة غير مقصودة لتضخيم التضليل.
وهذه مسؤولية أخلاقية لا يجوز الاستهانة بها. فالأستاذ الجامعي لا يمثل نفسه وحده عندما يتحدث بصفته العلمية، بل يسهم في تشكيل ثقة المجتمع بالمؤسسات الأكاديمية وبالعلم نفسه. وعندما تتكرر الأخطاء غير المدققة، يبدأ الجمهور في التساؤل عن قيمة الخبرة العلمية، وعن الفارق بين المتخصص الحقيقي ومن يكتفي باستخدام المصطلحات الكبيرة دون فهم دقيق لمعانيها.
ولا يمكن تبرير نشر المعلومات المضللة بحسن النية وحده. فقد يكون الدافع وراء إعادة نشر التحذير هو حماية الآخرين، لكن حسن النية لا يعفي من مسؤولية التحقق، خصوصًا عندما يكون الناشر صاحب خبرة أو مكانة أكاديمية. فالمعلومة الخاطئة قد تؤدي إلى إثارة القلق، أو اتخاذ إجراءات غير ضرورية، أو إضعاف الثقة في التقنيات، أو صرف الانتباه عن مخاطر أمنية حقيقية تستحق الاهتمام.
ومن المفارقات أن بعض الرسائل المضللة تعتمد على أسلوب نفسي بسيط لكنه فعال، إذ تبدأ بتحذير عاجل، وتحدد موعدًا قريبًا لوقوع الخطر، ثم تقدم إجراءً يبدو سهلًا ومباشرًا للحماية، وتنتهي بطلب إعادة النشر. وهذا الأسلوب يستغل الخوف والرغبة في حماية الآخرين، ويمنح المتلقي شعورًا بأنه يؤدي واجبًا اجتماعيًا بمجرد الضغط على زر المشاركة. لكن الباحث الجاد ينبغي أن يكون أول من يتوقف أمام هذه العلامات، لا أول من يستجيب لها.
إن من يدرّس منهجية البحث العلمي يعرف أن الادعاء يحتاج إلى دليل، وأن المصدر الأولي أكثر موثوقية من الرسائل المتداولة، وأن العلاقة بين حدثين لا تعني بالضرورة وجود علاقة سببية بينهما. ومن يدرس الأمن السيبراني يعرف أن وجود خاصية جديدة للخصوصية لا يعني تلقائيًا أن التطبيق كان يسمح بالتجسس قبل إطلاقها. ومن يتحدث عن الذكاء الاصطناعي ينبغي أن يدرك أن قدرات النماذج لا تنفصل عن البيانات والصلاحيات والواجهات التقنية التي تُتاح لها.
ولذلك، فإن نشر ادعاء بأن الذكاء الاصطناعي يستطيع قراءة جميع محادثات واتساب لمجرد عدم تفعيل إعداد معين لا يمثل مجرد خطأ لغوي أو سوء صياغة، بل يكشف عن خلل في فهم العلاقة بين التشفير وإدارة الصلاحيات وميزات الذكاء الاصطناعي. وهذا الخلل يصبح أكثر إثارة للقلق عندما يصدر عن شخص يفترض أنه متخصص في المجال نفسه.
ومع ذلك، ينبغي التمييز بين من يقع في الخطأ ثم يصححه، وبين من يصر على نشر المعلومات غير الدقيقة بعد ظهور الأدلة التي تنفيها. فالأول يمارس سلوكًا إنسانيًا يمكن تجاوزه بالتعلم والمراجعة، أما الثاني فيضع سمعته الشخصية فوق الحقيقة، ويتعامل مع التصحيح وكأنه هجوم على مكانته. وهنا لا تصبح المشكلة نقصًا في المعلومات فقط، بل أزمة في الثقافة المهنية التي ترفض الاعتراف بالخطأ.
والعالم الحقيقي لا يفقد احترامه عندما يعتذر عن معلومة غير دقيقة، بل قد يزداد احترام الناس له لأنه أثبت أن الحقيقة أهم لديه من صورته الشخصية. أما من يصر على الخطأ خوفًا من الاعتراف به، فإنه يسيء إلى نفسه وإلى اللقب الذي يحمله أكثر مما يفعل أي نقد خارجي.
لقد أصبحنا بحاجة إلى إعادة تعريف معنى الخبرة في عصر التواصل الرقمي. فالخبير ليس من يكتب منشورات كثيرة، ولا من يستخدم مصطلحات أجنبية معقدة، ولا من يظهر باستمرار في مجموعات النقاش ليعلق على كل موضوع. الخبير الحقيقي هو من يعرف حدود تخصصه، ويميز بين ما يعرفه وما يحتاج إلى التحقق منه، ويستطيع تقديم أدلة واضحة على استنتاجاته، ولا يخشى مراجعة آرائه عندما تظهر معلومات جديدة.
ومن المؤسف أن بعض المظاهر المرتبطة بالخبرة أصبحت في الفضاء الرقمي أكثر حضورًا من الخبرة نفسها. فهناك من يجيد كتابة الألقاب الطويلة، واستعراض المناصب والعضويات، وإضافة عشرات الاختصارات العلمية إلى توقيعه، لكنه قد يتعامل مع معلومة مجهولة المصدر بدرجة من التساهل لا يقبلها من طالب في السنة الأولى بالجامعة.
وهنا تتجلى المفارقة المؤلمة: الطالب الذي يقدم بحثًا دون مراجع قد يتعرض للخصم أو الرسوب، بينما قد ينشر من يقيّمه رسالة غير موثقة أمام مئات الأشخاص دون أن يرى في ذلك تناقضًا. فكيف نطالب الطلاب بالأمانة العلمية إذا لم نلتزم نحن بها؟ وكيف نعلّمهم التحقق من المصادر بينما نعيد نشر المعلومات لمجرد أنها وصلت من شخص نعرفه أو نحترمه؟
إن التعليم الجامعي لا يقوم فقط على نقل المعرفة، بل على تقديم نموذج عملي في التفكير والسلوك المهني. والأستاذ الذي يتحقق من المعلومات قبل نشرها يعلّم طلابه درسًا قد يكون أكثر أهمية من عشرات المحاضرات النظرية. وفي المقابل، فإن الأستاذ الذي يتعامل مع الشائعات بلا تدقيق يقدم نموذجًا سلبيًا يناقض المبادئ التي يفترض أنه يدافع عنها.
ولا يعني هذا أن جميع الأساتذة والخبراء يتصرفون بهذه الطريقة، فهناك أعداد كبيرة من الأكاديميين والباحثين الذين يلتزمون بمعايير عالية من الدقة والنزاهة العلمية، ويسهمون يوميًا في تصحيح المفاهيم الخاطئة ونشر المعرفة الموثوقة. لكن وجود هذه النماذج المتميزة يجعل السلوك غير المسؤول أكثر استحقاقًا للنقد، لأنه لا يعكس المستوى الذي ينبغي أن تمثله المؤسسات العلمية.
كما ينبغي ألا يتحول النقد إلى التشهير بالأشخاص أو إهانتهم، لأن الهدف الحقيقي ليس الانتقام ممن أخطأ، بل ترسيخ معيار واضح للمسؤولية العلمية. ومن حق المجتمع أن ينتقد بقوة من ينشر معلومات غير صحيحة، خصوصًا إذا استخدم مكانته العلمية لإضفاء المصداقية عليها، لكن النقد الأكثر تأثيرًا هو الذي يكشف الخطأ ويشرح أسبابه ويقدم الأدلة التي تصححه.
ومن الضروري كذلك أن تتحمل المؤسسات الأكاديمية مسؤوليتها في تعزيز ثقافة التحقق الرقمي، من خلال التدريب المستمر لأعضاء هيئة التدريس والباحثين على تقييم المصادر، وفهم آليات انتشار التضليل، والتعامل المسؤول مع أدوات الذكاء الاصطناعي. فامتلاك شهادة علمية لا يعني أن صاحبها يمتلك تلقائيًا جميع المهارات اللازمة للتعامل مع بيئة معلوماتية تتغير بصورة متسارعة.
وفي ظل الانتشار الكبير للأدوات التوليدية، أصبحت الحاجة إلى هذه المهارات أكثر إلحاحًا، لأن المعلومات غير الدقيقة لم تعد تقتصر على الرسائل التي يكتبها البشر، بل قد تنتج أيضًا عن أنظمة ذكاء اصطناعي تقدم إجابات تبدو مقنعة رغم احتوائها على أخطاء. ولهذا، فإن الاعتماد على أي مصدر واحد، سواء كان رسالة متداولة أو إجابة مولدة آليًا، دون مراجعة الأدلة الأصلية، يمثل ممارسة لا تتفق مع المنهج العلمي.
والحقيقة التي ينبغي أن يدركها كل من يحمل لقبًا أكاديميًا هي أن احترام المجتمع للعلم لا يعني منحه شيكًا على بياض لكل ما يقوله العلماء أو من يقدمون أنفسهم بوصفهم خبراء. فالثقة العلمية تُبنى على الدقة والشفافية والاستعداد للتصحيح، ولا يمكن الحفاظ عليها بمجرد الاستناد إلى الألقاب والمناصب.
ولعل أكثر ما يثير الاستغراب أن التحقق من كثير من هذه الرسائل لا يحتاج إلى مختبر متقدم أو فريق بحثي دولي أو تمويل ضخم، بل قد يكفي الرجوع إلى الموقع الرسمي للشركة المعنية وقراءة التوضيح المنشور بشأن الخاصية. ومع ذلك، يختار البعض الطريق الأسهل: نسخ الرسالة، وإعادة إرسالها، ثم ترك الآخرين يتعاملون مع نتائجها.
إن من يملك الوقت لكتابة التحذيرات المطولة ونشرها في عشرات المجموعات، ينبغي أن يجد دقائق قليلة للتحقق من صحتها. ومن يمتلك الجرأة على توجيه الآخرين، يجب أن يمتلك الشجاعة للاعتراف بأنه قد يكون مخطئًا.
فالعلم ليس مسابقة في سرعة النشر، ولا سباقًا إلى إثارة القلق، ولا وسيلة لاستعراض الألقاب. العلم التزام بالحقيقة، واحترام للدليل، وتواضع أمام ما لا نعرفه.
وفي النهاية، فإن أخطر أنواع التضليل ليست بالضرورة تلك التي تصدر عن أشخاص مجهولين، وإنما تلك التي تكتسب مصداقية زائفة عندما تنتقل عبر أشخاص يُفترض أنهم أهل معرفة وخبرة. فالخطأ الذي ينشره شخص عادي قد يظل محدود التأثير، أما الخطأ الذي يقدمه صاحب لقب علمي بوصفه حقيقة مؤكدة فقد ينتشر بصورة أوسع، لأن المتلقين يثقون في مكانته.
ولذلك، فإن الرسالة التي ينبغي توجيهها إلى كل أستاذ وخبير ومتخصص واضحة: قبل أن تطلب من الآخرين أن يثقوا في علمك، أثبت أنك تحترم أبسط قواعد هذا العلم. وقبل أن تحذر الناس من خطر لا تعرف حقيقته، تحقق أولًا من أن التحذير نفسه ليس مصدر الخطر.
فليس عيبًا أن تقول «لا أعلم»، وليس انتقاصًا من مكانتك أن تبحث عن المصدر، وليس ضعفًا أن تصحح خطأك. أما العيب الحقيقي فهو أن تستبدل الدليل باللقب، والتحقق بالثقة المفرطة، والمسؤولية العلمية بزر إعادة الإرسال.
الدكتوراه لا تمنح صاحبها حق نشر الشائعات، والخبرة لا تُقاس بعدد التحذيرات التي يطلقها الإنسان، وإنما بقدرته على التمييز بين الحقيقة والوهم. ومن يعجز عن هذا التمييز عليه أن يراجع ممارساته قبل أن يطالب الآخرين بالثقة في أحكامه.
فالعلماء الحقيقيون يبحثون عن الحقيقة، أما مروّجو الشائعات فيبحثون عن زر المشاركة. والفارق بينهما ليس عدد الشهادات المعلقة على الجدران، بل مقدار الاحترام الذي يمنحونه للعقل والدليل والحقيقة.
الأستاذ الدكتور وائل بدوي
أستاذ هندسة الحاسبات والذكاء الاصطناعي
كلية الهندسة – الجامعة المصرية الروسية
22 أكتوبر 2026







