💰 الذهب: 7,140 ج.م
سعر الذهب عيار 21
7,140 ج.م
كافة الأسعار ←
💱 العملات
🇺🇸 دولار 48.50
🇪🇺 يورو 52.15
الجدول بالكامل
🕌 الصلاة: الظهر
مواقيت الصلاة
الفجر 04:02
الظهر 11:55
العصر 15:31
المغرب 18:23
العشاء 19:44
☀️ القاهرة: 28°

طقس القاهرة الآن: صافي

طقس المحافظات ←
عاجل
الشروق نيوز
الشروق نيوز
الشروق نيوز
الشروق نيوز
الشروق نيوز
الشروق نيوز
الشروق نيوز
الشروق نيوز
الشروق نيوز
الشروق نيوز
الشروق نيوز
الشروق نيوز
الشروق نيوز
الشروق نيوز
الشروق نيوز
الشروق نيوز
الشروق نيوز
الشروق نيوز
الشروق نيوز
الشروق نيوز
الاعلاميينالذكاء الاصطناعىتكنولوجياحاسبات ومعلوماتصحافة واعلام

من يقود الرأي العام الآن… الإعلام أم الخوارزمية؟

خلاصة الخبر في نقاط
  • لم تعد المنافسة الحقيقية اليوم بين قناة تليفزيونية ومنصة إلكترونية، ولا بين صحيفة ورقية وموقع إخباري
  • المنافسة أصبحت بين العقل البشري والخوارزمية
  • بين من يحاول إقناعك بالحقيقة، ومن يعرف كيف يجذب انتباهك إليها أو يصرفك عنها
  • قبل سنوات، كانت المؤسسات الإعلامية هي من تحدد ما يستحق أن يصبح قضية رأي عام

بقلم: الإعلامية د. ميادة إسماعيل

 

لم تعد المنافسة الحقيقية اليوم بين قناة تليفزيونية ومنصة إلكترونية، ولا بين صحيفة ورقية وموقع إخباري. المنافسة أصبحت بين العقل البشري والخوارزمية؛ بين من يحاول إقناعك بالحقيقة، ومن يعرف كيف يجذب انتباهك إليها أو يصرفك عنها.

 

قبل سنوات، كانت المؤسسات الإعلامية هي من تحدد ما يستحق أن يصبح قضية رأي عام. كانت تضع العنوان الرئيسي، وتختار ترتيب الأخبار، وتقرر أي الملفات يجب أن تشغل الناس. أما اليوم، فقد انتقلت هذه السلطة تدريجيًا إلى معادلة رقمية لا تعرف شيئًا عن أخلاقيات المهنة، لكنها تعرف كل شيء عن سلوك المستخدم.

 

الخوارزمية لا تقرأ أهمية الخبر، بل تقرأ نبض الإصبع. كم ثانية توقفت أمام المنشور؟ هل علقت؟ هل شاركته؟ هل عدت إليه مرة أخرى؟ ومن خلال هذه الإشارات الصغيرة، تبدأ في إعادة تشكيل عالمك الإعلامي، حتى تظن أن ما تراه هو العالم كله، بينما هو في الحقيقة جزء صغير صُمم خصيصًا لك.

 

وهنا تكمن المفارقة. لم تعد وسائل التواصل الاجتماعي تؤثر لأنها تقدم معلومات أكثر، وإنما لأنها تقدم لكل شخص نسخة مختلفة من الواقع. شخصان يعيشان في الشارع نفسه قد يملكان رؤيتين متناقضتين تمامًا للحدث ذاته، لأن كلاً منهما يعيش داخل “فقاعة رقمية” صنعتها الخوارزمية وفق اهتماماته السابقة.

 

الإعلام التقليدي كان يخاطب المجتمع باعتباره جمهورًا واحدًا، أما المنصات الرقمية فتخاطب ملايين الأفراد، كلٌ بلغته واهتماماته ومخاوفه. لذلك أصبح تأثيرها أعمق؛ فهي لا تكتفي بنشر الرسالة، بل تعيد تشكيلها لكل متلقٍ بطريقة تزيد احتمالات اقتناعه بها.

 

لكن الخطورة لا تتوقف عند هذا الحد. فكلما ازدادت قدرة المنصات على معرفة ما نحبه، ازدادت قدرتها على توقع ما سنصدقه. وهنا يصبح التضليل أكثر ذكاءً من أي وقت مضى، لأن الرسائل المضللة لا تصل إلى الجميع، بل تصل إلى الأشخاص الأكثر استعدادًا لتصديقها.

 

ولذلك فإن الأزمة الحالية ليست أزمة إعلام تقليدي خسر جمهوره، وإنما أزمة وعي يواجه بيئة رقمية تستطيع أن تمنح الشائعة سرعة الضوء، بينما تحتاج الحقيقة إلى وقت حتى تُثبت نفسها. وبين السرعة والدقة، ينتصر الانطباع الأول في كثير من الأحيان، حتى وإن كان خاطئًا.

 

ورغم ذلك، فإن الحديث عن نهاية الإعلام التقليدي يبدو مبالغًا فيه. فما زالت المؤسسات الصحفية والإعلامية تمتلك ما لا تستطيع الخوارزميات إنتاجه: التحقيق، والمسؤولية القانونية، والمساءلة، والقدرة على مراجعة الأخطاء. إنها لا تنافس في السرعة، لكنها تستطيع أن تنتصر في المصداقية، إذا أحسنت استثمارها.

 

المعادلة الجديدة تفرض على الإعلام أن يتغير دون أن يتنازل عن جوهره. فالمهنية لم تعد تعني البطء، والسرعة لا يجب أن تكون على حساب الحقيقة. أما الجمهور، فلم يعد بحاجة إلى مزيد من المحتوى، بل إلى مزيد من القدرة على التمييز بين ما يلفت الانتباه وما يستحق التصديق.

 

إن السؤال الذي سيحدد مستقبل الإعلام ليس: من يملك أكبر عدد من المتابعين؟ بل: من ينجح في استعادة ثقة الإنسان في زمن أصبحت فيه الخوارزمية تعرف كيف تجذب العين، لكنها لا تعرف كيف تبني الضمير.

 

وفي النهاية، قد تكون أكبر معركة إعلامية في عصرنا ليست معركة كسب المشاهدات، بل معركة حماية الإنسان من أن يتحول، دون أن يشعر، إلى مجرد رقم داخل معادلة لا تبحث عن الحقيقة، وإنما عن التفاعل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى